قال الكلبي : كسرا جبالا صغارا . ووقع في بعض التّفاسير أنّه تكسر ستّة أجبل ، ووقعت ثلاثة بالمدينة : أحد ، وودقان ، ورضوى ، ووقعت ثلاثة بمكة : ثور ، وثبير ، وحراء « 1 » .
قوله :
« وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً »
. الخرور : السّقوط كذا أطلقه أبو حيّان وقيّده الرّاغب بسقوط يسمع له خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح .
ويقال كذلك لما يسقط من علوّ وصعقا حال مقارنة .
قال اللّيث : الصّعق مثل الغشي يأخذ الإنسان والصّعقة الغشي .
يقال : صعق الرّجل يصعق ، فهو مصعوق .
قال ابن عبّاس : مغشيا عليه « 2 » .
وقال قتادة : ميتا « 3 » .
يقال : صعق إذا مات .
قال تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] فسّروه بالموت .
وقال :
يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
[ الطور : 45 ] أي : يموتون .
قال الزمخشريّ : « صعق أصله من الصّاعقة » .
والقول الأوّل أولى ؛ لقوله تعالى
فَلَمَّا أَفاقَ .
قال الزّجّاج : « ولا يقال للميت : قد أفاق من موته ، وقال تعالى في الذين ماتوا ثم أحيوا :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
[ البقرة : 56 ] .
قوله :
فَلَمَّا أَفاقَ
الإفاقة : رجوع الفهم والعقل إلى الإنسان بعد جنون أو سكر ومنه إفاقة المريض ، وهي رجوع قوته ، وإفاقة الحلب ، وهي رجوع الدّرّ إلى الضّرع .
يقال : استفق ناقتك أي : اتركها حتّى يعود لبنها ، والفواق : ما بين حلبتي الحالب .
وسيأتي بيانه [ ص 15 ] إن شاء اللّه تعالى .
قوله سبحانك أي : تنزيها لك من أن أسألك شيئا بغير إذنك تبت إليك من سؤال الرّؤية في الدّنيا ، أو من سؤال الرّؤية بغير إذنك .
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »
بأنّك لا ترى في الدنيا ، أو بأنّه لا يجوز السّؤال منك إلّا بإذنك .
وقيل : أوّل المؤمنين من قومي .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 222 ) عن أنس بن مالك مرفوعا وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 53 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 222 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في الرؤية .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 53 ) عن قتادة .