كجريح ، كما حمل هذا عليه حيث قالوا : أسير وأسراء ، وقبيل وقبلاء حملا على رحيم ورحماء ، وعليم وعلماء ، وحكيم وحكماء .
[ ومنها : أنّه ] « 1 » مصدر [ جاء على فعيل كالنّعيق وهو صوت الضّفدع ، والضغيب وهو صوت الأرنب وإذا كان مصدرا ] « 2 » لزم الإفراد والتذكير .
ومنها : أنّها بمعنى مفعول أي مقرّبة ، قاله الكرمانيّ ، وليس بجيد ؛ لأنّ فعيلا بمعنى مفعول لا ينقاس ، وعلى تقدير اقتياسه فإنّما يكون من الثّلاثي المجرّد ، لا من المزيد فيه ، ومقرّبة من المزيد فيه .
ومنها : أنّها من باب المؤنّث المجازي ، فلذلك جاز التّذكير كطلع الشّمس .
قال بعضهم : وهو غير جيّد ؛ لأنّ ذلك حيث كان الفعل متقدّما نحو : طلع الشّمس ، أمّا إذا تأخّر وجب التّأنيث ، إلا في ضرورة شعر كقوله : [ المتقارب ]
2487 - . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 3 »
قال شهاب الدّين « 4 » : « وهذا يجيء على مذهب ابن كيسان ، فإنّه لا يقصر ذلك على ضرورة الشّعر ، بل يجيزه في السّعة » .
وقال الفرّاء « 5 » : قريبة وبعيدة : إمّا أن يراد بها النّسب وعدمه ، فتؤنّثها العرب ليس إلّا فيقولون : فلان قريبة مني أي في النّسب ، وبعيدة مني أي في النّسب ، أمّا إذا أريد القرب في المكان ، فإنّه يجوز الوجهان ؛ لأنّ قريبا وبعيدا قائم مقام المكان فتقول : فلانة قريبة وقريب ، وبعيدة وبعيد .
التّقدير : هي في مكان قريب وبعيد ؛ وأنشد : [ الطويل ]
2488 - عشيّة لا عفراء منك قريبة * فتدنو ولا عفراء منك بعيد « 6 »
فجمع بين اللّغتين إلا أنّ الزّجّاج « 7 » ردّ على الفرّاء قوله وقال : « هذا خطأ ؛ لأنّ سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما » .
قال شهاب الدّين « 8 » : وقد كثر في شعر العرب مجيء هذه اللّفظة مذكّرة ، وهي صفة لمؤنّث .
قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) سقط من أ .
( 2 ) سقط من ب .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 30 / 283 .
( 5 ) معاني القرآن للفراء 1 / 380 .
( 6 ) البيت لعروة بن حزام العذري : ينظر : ديوانه 5 ، الخصائص 2 / 412 ، اللسان « قرب » ، الدر المصون 3 / 283 .
( 7 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 381 .
( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 283 .