2474 - علفتها تبنا وماء باردا * . . . « 1 »
قال أبو حيّان « 2 » : وقوله : « وألقوا علينا ممّا رزقكم اللّه من الطّعام والفاكهة » يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون قوله : « أفيضوا » ضمن معنى قوله : « ألقوا علينا من الماء ، أو مما رزقكم اللّه » فيصحّ العطف .
ويحتمل - وهو الظاهر من كلامه - أن يكون أضمر فعلا بعد « أو » يصل إلى مما رزقكم اللّه ، وهو « ألقوا » ، وهما مذهبان للنحاة فيما عطف على شيء بحرف عطف ، والفعل لا يصل إليه ، والصّحيح منهما التّضمين لا الإضمار .
قال شهاب الدّين « 3 » : « يعني الزمخشري : أن الإفاضة أصل استعمالها في الماء ، وما جرى مجراه في المائعات ، فقوله « أو من غيره من الأشربة » تصحيح ليسلّط الإفاضة عليه ؛ لأنّه لو حمل مما رزقكم اللّه على الطعام والفاكهة لم يحسن نسبة الإفاضة إليهما إلّا بتجوز ، فذكر وجه التجوز بقوله : « ألقوا » ، ثم فسّره الشيخ بما ذكر ، وهو كما قال ، فإن العلف لا يسند إلى الماء فيؤولان بالتضمين أي : فعلفتها ، ومثله : [ الوافر ]
2475 - . . . * وزجّجن الحواجب والعيونا « 4 »
وقوله : [ مجزوء الكامل ]
2476 - يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا « 5 »
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] وقد مضى من هذا جملة صالحة » .
وزعم بعضهم أن قوله :
« أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
عام يندرج فيه الماء المتقدّم ، وهو بعيد أو متعذّر للعطف ب « أو » . والتّحريم هنا المنع كقوله : [ الطويل ]
2477 - حرام على عينيّ أن تطعما الكرى * . . . « 6 »
فصل في فضل سقي الماء
قال القرطبيّ « 7 » : « هذه الآية دليل على أن سقي الماء أفضل الأعمال » .
وقد سئل ابن عباس : أي الصّدقة أفضل ؟ قال : الماء ، ألم تروا إلى أهل النّار حين
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 307 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 277 .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) البيت ينظر : مشاهد الإنصاف 2 / 85 ، حاشية الشهاب 4 / 172 ، الدر المصون 3 / 278 .
( 7 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 138 .