تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أحدها : أنّه مفعول من أجله ، أي : لأجل تمام نعمتنا . الثاني : أنّه حال من الكتاب ، أي : حال كونه تماما . الثالث : أنّه نصب على المصدر ؛ لأنّه بمعنى : آتيناه إيتاء تمام ، لا نقصان . الرابع : أنه حال من الفاعل ، أي : متمّين . الخامس : أنّه مصدر منصوب بفعل مقدّر من لفظه ، ويكون مصدرا على حذف الزّوائد ، والتقدير : أتممناه إتماما ، و
« عَلَى الَّذِي »
متعلّق ب « تماما » أو بمحذوف على أنّه صفة ، هذا إذا لم يجعل مصدرا مؤكّدا ، فإن جعل ، تعيّن جعله صفة . و « أحسن » فيه وجهان : أظهرهما : أنه فعل ماض واقع صلة للموصول ، وفاعله مضمر يعود على موسى - عليه الصلاة والسلام - أي : تماما على الذي أحسن ؛ فيكون الذي عبارة عن موسى . وقال أبو عبيدة : على كلّ من أحسن ، أي : أتممنا فضيلة موسى - عليه الصلاة والسلام - بالكتاب على المحسنين ، أي : أظهرنا فضله عليهم . وقيل : على المحسنين من قومه ، أي : على من أحسن من قومه ، وكان فيهم محسن ومسيء ، وتدلّ عليه قراءة ابن مسعود : وعلى الذي أحسن . وقيل : كلّ من أحسن ، أي : الذي أحسنه موسى من العلم ، والحكمة ، والإحسان في الطاعة والعبادة ، وتبليغ الرّسالة . وقيل : « الذي » عبارة عمّا عمله موسى - عليه الصلاة والسلام - وأتقنه ، أي : تماما على الذي أحسنه موسى - عليه الصلاة والسلام - . والثاني : أنّ « أحسن » اسم على وزن أفعل ، ك « أفضل » و « أكرم » ، واستغنى بوصف الموصول عن صلته ، وذلك أنّ الموصول متى وصف بمعرفة ، نحو : « مررت بالذي أخيك » ، أو بما يقارب المعرفة ، نحو : « مررت بالذي خير منك ، وبالذي أحسن منك » ، جاز ذلك ، واستغني به عن صلته ، وهو مذهب الفرّاء ، وأنشد قوله : [ الرجز ]
2386 - حتّى إذا كانا هما اللّذين * مثل الجديلين المحملجين « 1 »
بنصب « مثل » على أنه صفة ل « اللّذين » المنصوب على خبر كان ، ويجوز أن تكون « الّذي » مصدريّة ، و « أحسن » فعل ماض صلتها ، والتقدير : تماما على إحسانه ، أي : إحسان اللّه - تعالى - إليه ، وإحسان موسى إليهم ، وهو رأي يونس ، والفراء ؛ كقوله : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 365 ، الدرر 1 / 62 وخزانة الأدب 6 / 81 ، سر صناعة الإعراب 1 / 365 ، شرح المفصل 3 / 153 ، همع الهوامع 1 / 86 شرح الكافية الشافية 1 / 267 ، ابن يعيش 3 / 153 الدر المصون 3 / 220 .