تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
والجمع : معاشر ؛ كقوله - عليه الصلاة والسلام - : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » « 1 » . قال الأودي : [ البسيط ]
2312 - فينا معاشر لن يبنوا لقومهم * وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا « 2 »
قوله تعالى :
« مِنَ الْإِنْسِ »
في محلّ نصب على الحال ، أي : أولياؤهم حال كونهم من الإنس ، ويجوز أن تكون « من » لبيان الجنس ؛ لأن أولياءهم كانوا إنسا وجنا ، والتقدير : أولياؤهم الذين هم الإنس ، و « ربّنا » حذف منه حرف النّداء . وقوله :
« قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
يعني : أولياء الشّياطين الّذين أطاعوهم من الإنس ،
« رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ »
والمعنى : استكثرتم من الإنس بالإضلال والإغواء ، أي : أضللتم كثيرا . وقال الكلبيّ : استمتاع الإنس بالجنّ هو الرّجل كان إذا سافر وترك بأرض قفر ، وخاف على نفسه من الجنّ ، قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت آمنا في جوارهم ، وأما استمتاع الجنّ بالإنس ، فهو أنّهم قالوا : قد سعدنا الإنس مع الجنّ ، حتى عاذوا بنا فيزدادوا شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم ؛ كقوله - تبارك وتعالى - :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
[ الجن : 6 ] . وقيل : استمتاع الإنس بالجنّ ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف ، والسّحر والكهانة ، وتزيينهم لهم الأمور التي يهوونها ، وتسهيل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزيّنون لهم من الضّلالة والمعاصي . وقال محمد بن كعب القرظي : هو طاعة بعضهم بعضا « 3 » ، وقيل : قوله :
« رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ »
كلام الإنس خاصّة . قوله :
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا
قرأ الجمهور : « أجلنا » بالإفراد ؛ لقوله : « الّذي » وقرىء « 4 » : « آجالنا » بالجمع على أفعال « الّذي » بالإفراد والتّذكير وهو نعت للجمع . فقال أبو عليّ : هو جنس أوقع « الّذي » موقع « الّتي » . قال أبو حيّان « 5 » : وإعرابه عندي بدل ؛ كأنه قيل : « الوقت الّذي » وحينئذ يكون جنسا ولا يكون إعرابه نعتا ؛ لعدم المطابقة بينهما ، وفيه نظر ؛ لأن المطابقة تشترط في البدل أيضا ، وكذلك نصّ النّحاة على قول النّابغة : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : البحر 4 / 223 ، الدر المصون 3 / 178 . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 85 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 223 ، الدر المصون 3 / 178 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 223 .