تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قال ابن جنّي : « وهو قويّ في القياس ، شاذّ في السّماع » . والثاني : أنّها لام الأمر ، وهذا وإن تمشّى في
« لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا »
فلا يتمشّى في :
« وَلِتَصْغى »
إذ حرف العلة يحذف جزما . قال أبو البقاء « 1 » : « وليست لام الأمر ؛ لأنه لم يجزم الفعل » . قال شهاب الدّين : قد ثبت حرف العلّة جزما في المتواتر ، فمنها :
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
[ يوسف : 12 ]
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ
[ يوسف : 90 ]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ]
لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى
[ طه : 77 ] وفي كلّ ذلك تأويلات ستقف عليها - إن شاء اللّه تعالى - فلتكن هذه القراءة الشّاذّة مثل هذه المواضع ، والقول بكون لام « لتصغى » لام « كي » سكّنت ؛ لتوالي الحركات واللّامين بعدها لامي أمر بعيد وتشه . وقال النّحّاس « 2 » : ويقرأ : « وليقترفوا » يعني بالسّكون ، قال : « وفيه معنى التّهديد » . يريد : أنّه أمر تهديد ؛ كقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] ، ولم يحك التّسكين في « لتصغى » ، ولا في « ليرضوه » . و « ما » في
« ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ »
موصولة اسميّة ، أو نكرة موصوفة مصدريّة ، والعائد على كلا القولين الأولين محذوف ، أي : « ما هم مقترفوه » . [ و ] قال أبو البقاء « 3 » : « وأثبت النّون لما حذفت الهاء » يريد : أن الضّمير المتّصل باسم الفاعل المثنّى والمجموع على حدّه ، تحذف له نون التّثنية والجمع ، نحو : « هذان ضارباه » و « هؤلاء ضاربوه » فإذا حذف الضّمير زال الموجب ، فتعود النّون ، وهذا هو الأكثر ، أعني : حذف النّون مع اتّصال الضّمير ، وقد ثبتت ؛ قال القائل : [ الطويل ]
2295 - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه « 4 »
وقال القائل في ذلك : [ الطويل ]
2296 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * . . . « 5 »
والاقتراف : الاكتساب ، واقترف فلان لأهله ، أي : اكتسب ، وأكثر ما يقال في الشّرّ والذّنب ، ويطلق في الخير ، قال - تعالى - :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
[ الشورى : 23 ] . وقال ابن الأنباريّ : « قرف واقترف : اكتسب » وأنشد في ذلك : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 258 . ( 2 ) ينظر : إعراب القرآن 1 / 576 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 258 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .