الذي في سورة « الكهف » ففيه ثلاث قراءات : فعاصم يقرؤه بفتحتين ، كما يقرؤه في هذه السورة ، وفي يس فاستمر على عمل واحد ، والأخوان يقرآنه بضمتين في السور الثلاث ، فاستمر على عمل واحد ، وأما نافع وابن كثير وابن عامر فقرأوا في « الأنعام » و « يس » بفتحتين ، وقرأوا ما في « الكهف » بضمتين .
وأما أبو عمرو فقرأ ما في « الأنعام » و « يس » بفتحتين ، وما في « الكهف » بضمة وسكون ، وقد ذكروا في توجيه الضمتين في « الكهف » ما لا يمكن أن يأتي في السورتين ، وذلك أنهم قالوا في الكهف : الثّمر بالضم : المال ، وبالفتح المأكول .
قوله :
« إِذا أَثْمَرَ »
ظرف لقوله : « انظروا » وهو يحتمل أن يكون متمحضا للظرف ، وأن يكون شرطا ، وجوابه محذوف أو متقدم عند من يرى ذلك أي : إذا أثمر فانظروا إليه .
قوله :
« وَيَنْعِهِ »
الجمهور « 1 » على فتح الياء من « ينعه » وسكون النون .
وقرأ « 2 » ابن محيصن بضم الياء ، وهي قراءة قتادة والضحاك .
وقرأ إبراهيم « 3 » بن أبي عبلة واليماني : يانعة ، ونسبها الزمخشري « 4 » لابن محيصن ، فيجوز أن يكون عنه قراءتان ، والينع بالفتح والضم مصدر ينعت الثمرة ؛ أي : نضجت ، والفتح لغة « الحجاز » والضم لغة بعض « نجد » ، ويقال أيضا : ينع بضم الياء والنون وينوع بواو بعد ضمتين .
وقيل : الينع بالفتح جمع « يانع » كتاجر وتجر ، وصاحب وصحب ، ويقال : ينعت الثمرة ، وأينعت ثلاثيا ورباعيا بمعنى .
وقال الحجاج : « أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها » ، ويانع : اسم فاعل .
وقيل : أينعت الثمرة وينعت احمرّت قاله الفراء « 5 » ، ومنه الحديث في الملاعنة : « إن ولدته أحمر مثل الينعة » « 6 » . وهي خرزة حمراء ، قيل : هي العقيق ، أو نوع منه ويقال : ينعت تينع بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل ، هذا قول أبي عبيدة « 7 » وأنشد : [ المديد ]
2276 - في قباب حول دسكرة * حولها الزّيتون قد ينعا « 8 »
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 143 ، البحر المحيط 4 / 195 ، الكشاف 2 / 52 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 25 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 143 ، البحر المحيط 4 / 195 ، الكشاف 2 / 52 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 25 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 143 ، البحر المحيط 4 / 195 ، الكشاف 2 / 52 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 25 .
( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 52 .
( 5 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 348 .
( 6 ) سيأتي تخريجه في سورة النور ، تفسير آيات اللعان .
( 7 ) ينظر : الرازي 13 / 91 .
( 8 ) البيت للأحوص ، وقيل لعبد الرحمن بن حسان أو للأخطل أو ليزيد بن معاوية ينظر : مجاز القرآن 1 / 202 ، معاني القرآن للزجاج 2 / 204 ، لسان العرب ( دسكر - ينع ) الكامل 1 / 384 ، الخزانة 7 / 312 ، الدر المصون 3 / 144 .