تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) لمّا بيّن في الآيات المتقدمة فساد طريقة عبادة الأصنام ذكر هاهنا ما يدل على أن لا معبود إلّا اللّه ، وذكرها هاهنا أنواعا من الدلائل : أحدها : قوله :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
تقدم أول السورة . وقوله : « بالحق » قيل : الباء بمعنى اللام ، أي إظهارا للحق ؛ لأنه جعل صنعه دليلا على وحدانيته ، فهو نظير قوله :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران : 191 ] ، وقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الدخان : 38 ] . وثانيها : قوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
في « يوم » ثمانية أوجه : أحدها : - وهو قول الزّجّاج « 1 » - أنه مفعول به لا ظرف ، وهو معطوف على الهاء في « اتقوه » أي : واتقوا يوما أي : عقاب يوم يقول ، أو هوله أو فزعه ، فهو كقوله تعالى في موضع آخر :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي
[ البقرة : 48 ] على المشهور في إعرابه . والثاني : أنه مفعول به أيضا ، ولكنه نسق على السماوات والأرض ، أي : وهو الذي خلق يوم يقول . الثالث : أنه مفعول ل « اذكر » مقدرا . الرابع : أنه منصوب بعامل مقدر ، وذلك العامل المقدّر مفعول فعل مقدر أيضا ، والتقدير : واذكروا الإعادة يوم يقول : كن ، أي يوم يقول اللّه للأجساد : كوني معادة . الخامس : أنه عطف على موضع قوله : « بالحق » فإن موضعه نصب ، ويكون « يقول » بمعنى قال ماضيا ، كأنه قيل : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم قال لها : كن . السادس : أن يكون « يوم يقول » خبرا مقدما ، والمبتدأ « قوله » ، « والحق » صفته ، أي : قوله الحق في يوم يقول : كن فيكون ، وإليه نحا الزمخشري « 2 » ، فإنه قال :
« قَوْلُهُ الْحَقُّ »
مبتدأ ، و
« يَوْمَ يَقُولُ »
خبره مقدما عليه ، وانتصابه بمعنى الاستقرار ، كقولك : « يوم الجمعة القتال » واليوم بمعنى الحين ، والمعنى : أنه خلق السماوات والأرض قائما بالحكم ، وحين يقول لشيء من الأشياء : كن فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة . فإن قيل : قول اللّه حقّ في كل وقت ، فما الفائدة في تخصيص هذا اليوم بهذين الوصفين ؟ فالجواب : لأن هذا اليوم لا يظهر فيه من أحد نفع ولا ضر ، كما قال تعالى :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] فلهذا السبب حسن هذا التخصيص « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 288 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 38 . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 27 .