تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهذا ضعيف ؛ لنبوّ المعنى عنه ولزيادة الفاء في غير محلّها ؛ لأنّ هذا الموصول غير ظاهر الشّبه باسم الشرط .

فصل في معنى الآية

ومعنى
« يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ »
: ينتظرون بكم الدّوائر ، يعنى : المنافقين ، ينتظرون ما يحدث من خير وشرّ ،
« فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ »
أي : ظهور على اليهود ، وظفر ، وغنيمة ،
« قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ »
على دينكم وفي الجهاد كنّا معكم ، فأعطونا قسما من الغنيمة ،
« وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ »
يعنى : ظفر على المسلمين ، « قالوا » : يعني : المنافقين للكافرين :
« أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ »
والاستحواذ : الاستيلاء والغلبة على الشّيء ، ومنه :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
[ المجادلة : 19 ] ، ويقال : حاذ وأحاذ بمعنى ؛ والمصدر : الحوذ ، وفي المعنى وجوه : الأول : أن المعنى : ألم نغلبكم ، ونتمكّن من قتلكم وأسركم ، ثم لم نفعل شيئا من ذلك ،
« وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
أي : ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم ، وتوانينا في مظاهرتهم ، فأعطونا نصيبا ممّا « 1 » أصبتم . الثاني : قال المبرّد : يقول المنافقون « 2 » للكفّار : ألم نغلبكم ؛ فإن المنافقين بالغوا في تنفير الكافرين ، وأطمعوهم أنه سيضعف أمر محمّد ، وسيقوى « 3 » أمركم ، فإذا اتّفقت للكفّار دولة على المسلمين ، قال المنافقون : ألسنا غلبناكم على رأيكم في الدّخول في الإسلام ، ومنعناكم منه ، فلمّا شاهدتم صدق قولنا ، فأعطونا نصيبنا ممّا أخذتم ، ومراد المنافقين : إظهار المنّة على الكافرين بهذا الكلام . الثالث : ألم نخبركم بعزيمة محمّد وأصحابه ، ونطلعكم على سرّهم . فإن قيل : لم سمّى ظفر المسلمين فتحا ، وظفر الكفّار نصيبا . فالجواب : أنه تعظيم لشأن المؤمنين ، وتحقير لحظّ الكافرين ؛ لأن ظفر المسلمين أمر عظيم ، يفتح اللّه له أبواب السّماء ؛ حتى تنزل الرّحمة على أولياء اللّه ، وأما ظفر الكافرين : فما هو إلا حظّ دنيويّ ينقضي ، ولا يبقى منه إلا اللّوم في الدّنيا ، والعقوبة في الأخرى . قوله : « ونمنعكم » الجمهور على جزمه ، عطفا على ما قبله . وقرأ ابن أبي عبلة « 4 » بنصب العين وهي ظاهرة ؛ فإنه على إضمار « أن » بعد الواو المقتضية للجمع في جواب الاستفهام ؛ كقول الحطيئة : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) في أ : بما . ( 2 ) في ب : المؤمنون . ( 3 ) في ب : ويقوى . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 126 ، والبحر المحيط 3 / 391 ، والدر المصون 2 / 445 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 81 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب