تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المنفتل ، أو تعرضوا عنها فتكتموها ، أو يقال : تلووا في إقامة الشّهادة إذا تدافعوا ، يقال : لويته حقّه ؛ إذا دفعته وأبطلته « 1 » . وإن كان عنى الحكم بالعدل ، فهو خطاب للحكّام في ليّهم الأشداق ، يقول « 2 » : « وإن تلووا » أي : تميلوا إلى أحد الخصمين ، أو تعرضوا عنه . وأما قراءة حمزة وابن عامر ، ففيها ثلاثة أقوال : أحدها : - وهو قول الزّجّاج « 3 » ، والفراء « 4 » ، والفارسي في إحدى الرّوايتين عنه - أنه من لوى يلوي ؛ كقراءة الجماعة ، إلّا أنّ الواو المضمومة قلبت همزة ؛ كقلبها في « أجوه » و « أقّتت » ، ثم نقلت حركة هذه الهمزة إلى السّاكن قبلها وحذفت ، فصار : « تلون » كما ترى . الثاني : أنه من لوى يلوي أيضا ، إلا أن الضّمّة استثقلت على الواو الأولى فنقلت إلى اللام السّاكنة تخفيفا ، فالتقى ساكنان وهما الواوان ، فحذف الأوّل منهما ، ويعزى هذا للنّحّاس ، وفي هذين التخريجين نظر ؛ وهو أنّ لام الكلمة قد حذفت أولا كما قرّرته ، فصار وزنه : تفعوا ، بحذف اللّام ، ثم حذفت العين ثانيا ، فصار وزنه : تفوا ، وذلك إجحاف بالكلمة . الثالث : - ويعزى لجماعة منهم الفارسيّ - أن هذه القراءة مأخوذة من الولاية ، بمعنى : وإن ولّيتم إقامة الشّهادة أو ولّيتم الأمر ، فتعدلوا عنه ، والأصل : « توليوا » فحذفت الواو الأولى لوقوعها بين حرف المضارعة وكسرة ، فصار : « تليوا » كتعدوا وبابه ، فاستثقلت الضّمّة على الياء ، ففعل بها ما تقدّم في « تلووا » ، وقد طعن قوم على قراءة حمزة وابن عامر - منهم أبو عبيد - قالوا : لأنّ معنى الولاية غير لائق بهذا الموضع . قال أبو عبيد : « القراءة عندنا بواوين مأخوذة من : « لويت » وتحقيقه في تفسير ابن عبّاس : هو القاضي ، يكون ليّه وإعراضه عن أحد الخصمين للآخر » وهذا الطعن ليس بشيء ؛ لأنها قراءة متواترة ومعناها صحيح ؛ لأنّه إن أخذناها من الولاية كان المعنى على ما تقدّم ، وإن أخذناها من الليّ ، فالأصل : « تلووا » كالقراءة الأخرى ، وإنما فعل بها ما تقدّم من قلب الواو همزة ونقل حركتها ، أو من نقل حركتها من غير قلب ، فتتّفق القراءتان في المعنى . ثم قال :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
وهذا تهديد ووعيد للمذنبين ، ووعد بالإحسان للمطيعين . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )
هامش
( 1 ) في أ : ومطلته . ( 2 ) في ب : تقول . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 129 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 291 .