تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
يؤذي أهل النار بريح قصبه » فقال أكثم أيضرني شبهه يا رسول الله ؟ قال : « لا . إنك مؤمن وهو كافر » « 1 » . فإن قيل : إذا جاز إعتاق العبيد والإماء ، فلم لا يجوز إعتاق هذه البهائم من الذبح والإيلام ؟ فالجواب من وجهين : الأول : إن الإنسان مخلوق لخدمة الله وعبوديته ، فإذا تمرد عن الطاعة ، عوقب بضرب الرق عليه ، فإذا أزيل الرق عنه تفرغ لعبادة الله تعالى ، وكان ذلك عبادة مستحسنة ، وأما هذه الحيوانات ، فإنها مخلوقة لمنافع المكلفين ، فتركها وإهمالها يقتضي فوات منفعة على مالكها ، من غير أن يحصل في مقابلتها فائدة . والثاني : أن الإنسان إذا أعتق ، قدر على تحصيل مصالح نفسه ، والبهيمة إذا عتقت وتركت ، لم تقدر على تحصيل مصالح نفسها ، بل تقع في أنواع من المحنة أشد وأشق مما كانت فيها حال ما كانت مملوكة ، فافترقا . فصل قال القرطبي « 2 » : تعلق أبو حنيفة في منعه الأحباس ورد الأوقاف ، بأن الله تعالى عاب على العرب أفعالهم في تسييب البهائم وحما يتها ، وحبس أنفسها عنها ، وقاس ذلك على البحيرة والسائبة . قال القرطبي : والفرق بين ، قال علقمة لمن سأله عن هذه الأشياء ، ما تريد إلى شيء كان من عمل الجاهلية ؟ ! وقد ذهب جمهور العلماء على جواز الأحباس والأوقاف ، لما روى نافع ، عن ابن عمر : أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأن يتصدق بسهمه بخيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احبس الأصل أو سبل الثمرة » « 3 » . ثم قال تعالى
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
. قال ابن عبّاس : يريد عمرو بن لحيّ وأعوانه ،
« يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ »
هذه الأكاذيب ، ويقولون : أمرنا بها ، قالوا : وساء ما يفترون على اللّه الكذب ، والأتباع والعوام أكثرهم لا يعقلون . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 104 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 104 )
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 92 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 597 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن مردويه . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 218 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5 / 418 ) كتاب الشروط : باب في الوقف حديث ( 2737 ) ومسلم ( 3 / 1255 ) كتاب الوصية : باب الوقف حديث ( 15 / 1632 ) من حديث ابن عمر .