تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ميتا « 1 » ، ويجوز أن تعود الهاء على هذا الوجه أيضا على الصيد بمعنى المصيد ، ويجوز أن يكون « طعام » بمعنى مطعوم ، ويدلّ على ذلك قراءة « 2 » ابن عبّاس وعبد اللّه بن الحارث : « وطعمه » بضم الميم وسكون العين . قوله تعالى :
« مَتاعاً لَكُمْ »
في نصبه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على المصدر ، وإليه ذهب مكي « 3 » وابن عطيّة « 4 » وأبو البقاء « 5 » وغيرهم ، والتقدير : متّعكم به متاعا تنتفعون وتأتدمون به ، وقال مكيّ : لأنّ قوله :
« أُحِلَّ لَكُمْ »
بمعنى أمتعتكم به إمتاعا ؛ كقوله :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 24 ] . والثاني : أنه مفعول من أجله ، قال الزمخشريّ « 6 » : « أي : أحلّ لكم تمتيعا لكم ، وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
[ الأنبياء : 72 ] في باب الحال ؛ لأنّ قوله
« مَتاعاً لَكُمْ »
مفعول له مختصّ بالطعام ؛ كما أنّ « نافلة » حال مختصّ بيعقوب ، يعني أحلّ لكم طعامه تمتيعا لتنائكم تأكلونه طريّا ولسيّارتكم يتزوّدونه قديدا » . انتهى ، فقد خصّص الزمخشريّ كونه مفعولا له بكون الفعل ، وهو « أحلّ » مسندا لقوله : « طعامه » ، وليس علّة لحلّ الصيد ، وإنما هو علّة لحلّ الطعام فقط ، وإنما حمله على ذلك مذهبه - وهو مذهب أبي حنيفة - ؛ من أنّ صيد البحر منقسم إلى ما يؤكل ، وإلى ما لا يؤكل ، وأن طعامه هو المأكول منه ، وأنه لا يقع التمثيل إلا بالمأكول منه طريّا وقديدا ، وقوله « نافلة » ، يعني أنّ هذه الحال مختصة بيعقوب ؛ لأنه ولد ولد ؛ بخلاف إسحاق ، فإنه ولده لصلبه ، والنافلة إنما تطلق على ولد الولد ، دون الولد ، فكذا « متاعا » ، إلّا أنّ هذا يؤدّي إلى أنّ الفعل الواحد يسند لفاعلين متعاطفين [ يكون ] في إسناده إلى أحدهما معلّلا وإلى الآخر ليس كذلك ، فإذا قلت : « قام زيد وعمرو إجلالا لك » ، فيجوز أن يكون « قيام زيد » هو المختصّ بالإجلال ، أو بالعكس ، وهذا فيه إلباس ، وأمّا ما أورده من الحال في الآية الكريمة ، فثمّ قرينة أوجبت صرف الحال إلى أحدهما ، دون ما نحن فيه من الآية الكريمة ، وأمّا غير مذهبه ؛ فإنه يكون مفعولا له غير مختص بأحد المتعاطفين وهو ظاهر جليّ ، و « لكم » إن قلنا : « متاعا » مصدر ، فيجوز أن يكون صفة له ، ويكون مصدرا مبيّنا لكونه وصف ، وإن قلنا : إنه مفعول له ، فيتعلّق بفعل محذوف ، أي : أعني لكم ؛ نحو : « قمت إجلالا لك » ، ويجوز أن تكون اللام مقوية لتعدية المصدر ؛ إذ التقدير : لأن أمتّعكم ، ولأن أجلّك ، وهكذا ما جاء من نظائره .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 66 - 67 ) عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 586 ) عن أبي هريرة وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي في سننه . ( 2 ) ينظر : الشواذ 41 ، البحر 4 / 26 . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 246 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 241 . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 227 . ( 6 ) ينظر : الكشاف 1 / 680 .