تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وصاحب الحال هو الكتاب ، أي : أنزلناه ملتبسا بالحقّ ، و « لتحكم » : متعلّق ب « أنزلنا » ، و « أراك » متعدّ لاثنين : أحدهما : العائد المحذوف ، والثاني : كاف الخطاب ، أي : بما أراكه اللّه . والإراءة هنا : يجوز أن تكون من الرّأي ؛ كقولك : « رأيت رأي الشّافعي » ، أو من المعرفة ، وعلى كلا التّقدرين ؛ فالفعل قبل النّقل بالهمزة متعدّ لواحد ، وبعده متعدّ لاثنين ] . وقال أبو عليّ الفارسي « 1 » : [ قوله ] « 2 »
« أَراكَ اللَّهُ »
إمّا أن يكون منقولا بالهمزة من « رأيت » ، الّتي يراد بها رؤية البصر ، أو من « رأيت » [ الّتي ] « 3 » تتعدّى إلى مفعولين ، أو من « رأيت » الّتي يراد بها الاعتقاد . والأوّل : باطل ؛ لأنّ الحكم في الحادثة لا يرى بالبصر . والثاني : أيضا باطل ؛ لأنّه يلزم أن يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل بسبب التعدية « 4 » ومعلوم : أنّ هذا اللّفظ لم يتعدّ إلّا إلى مفعولين : أحدهما : كاف الخطاب ، والآخر المفعول المقدّر ، وتقديره : بما أراكه اللّه ، ولمّا بطل القسمان ، بقي الثّالث ، وهو أنّ المراد منه : « رأيت » بمعنى : الاعتقاد .

فصل في معنى الآية

معنى الآية : بما أعلمك اللّه ، وسمّي ذلك العلم بالرّؤية ؛ لأن العلم اليقينيّ المبرّأ عن الرّيب يكون جاريا مجرى الرّؤية في القوّة والظّهور ، وكان عمر يقول : لا يقولنّ أحدكم قضيت بما أراني [ اللّه ] « 5 » ، فإن اللّه - تعالى - لم يجعل ذلك إلا لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما الواحد منّا فرأيه يكون ظنّا ، ولا يكون علما . وإذا ثبت ذلك قال المحققون « 6 » : دلّت هذه الآية على أنّه - عليه الصلاة والسلام - ما كان يحكم إلا بالوحي والنّصّ ، وإذا كان كذلك ، فيتفرّع عليه مسألتان : الأولى : أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لم يجز له الاجتهاد . والثانية : أنّه - عليه الصلاة والسلام - إذا لم يجز له أن يحكم إلا بالنّصّ ، وجب أن تكون أمّته كذلك ؛ لقوله - تعالى - :
وَاتَّبِعُوهُ
[ الأعراف : 158 ] وإذا كان كذلك ، حرم العمل بالقياس . والجواب : أنه لما قامت الدّلالة على أنّ القياس حجّة ، كان العمل بالقياس عملا
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 27 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : التعددية . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 27 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 4 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب