الجزء السابع
[ تتمة سورة النساء ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 107 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 )
في كيفية النّظم وجوه :
أحدها : أنّه - تعالى - لما شرح أحوال المنافقين وأمر بالمحاربة ، وما يتّصل بها من الأحكام الشّرعيّة ، مثل قتل المسلم خطأ « 2 » وصلاة المسافر ، وصلاة الخوف ، رجع بعد ذلك إلى بيان أحوال المنافقين ؛ لأنّهم كانوا يحاولون [ حمل ] « 3 » الرّسول - عليه الصلاة والسلام - على أن يحكم بالباطل ويترك الحكم بالحقّ ، فأمره اللّه - تعالى - بألّا يلتفت إليهم في هذا الباب .
وثانيها : أنه - تعالى - لمّا بيّن الأحكام الكثيرة في هذه السّورة ، بيّن أنّها كلها إنّما عرفت بإنزال اللّه - تعالى - ، وأنّه ليس للرّسول أن يحيد عن شيء منها ؛ طلبا لرضا « 4 » القوم .
وثالثها : أنّه - تعالى - لما أمر بالمجاهدة مع الكفّار ، بيّن أن الأمر وإن كان كذلك ، لكنه لا يجوز الخيانة معهم « 5 » ولا إلحاق ما لم يفعلوا بهم ، وأنّ كفر الكافر لا يصحّ المسامحة له ، بل الواجب في الدّين : أن يحكم له وعليه بما أنزل اللّه على رسوله ، وإن كان لا يلحق الكافر حيف ؛ لأجل رضى المنافق
[ قوله : « بالحقّ » : في محلّ نصب على الحال المؤكّدة ، فيتعلّق بمحذوف ، ( 1 ) سقط في ب .
هامش
( 2 ) في أ : الخطأ .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) في أ : لنرضى .
( 5 ) في أ : منهم .