تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقال بعضهم : « إنما رفع « الجروح » ولم ينصب تبعا لما قبله فرقا بين المجمل والمفسر » . يعني أن قوله :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ »
مفسّر غير مجمل ، بخلاف « الجروح » ، فإنها مجملة ؛ إذ ليس كل جرح يجري فيه قصاص ؛ بل ما كان يعرف فيه المساواة ، وأمكن ذلك فيه ، على تفصيل معروف في كتب الفقه . وقال بعضهم : خولف في الإعراب لاختلاف الجراحات وتفاوتها ، فإذن الاختلاف في ذلك كالخلاف المشار إليه ، وهذان الوجهان لا معنى لهما ، ولا ملازمة بين مخالفة الإعراب ، ومخالفة الأحكام المشار إليها بوجه من الوجوه ، وإنما ذكرتها تنبيها على ضعفها . وقرأ نافع « 1 » : « والأذن بالأذن » سواء كان مفردا أم مثنى ، كقوله :
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
[ لقمان : 7 ] بسكون الذال ، وهو تخفيف للمضموم ك « عنق » في « عنق » والباقون بضمهما ، وهو الأصل ، ولا بد من حذف مضاف في قوله :
« وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
: إمّا من الأول ، وإمّا من الثاني ، وسواء قرىء برفعه أو بنصبه ، تقديره : وحكم الجروح قصاص ، أو : والجروح ذات قصاص . والقصاص : المقاصّة ، وقد تقدم الكلام عليه في « البقرة » [ الآية 178 ] . وقرأ « 2 » أبيّ بنصب « النفس » ، والأربعة بعدها و « أن الجروح » بزيادة « أن » الخفيفة ، ورفع « الجروح » ، وعلى هذه القراءة يتعيّن أن تكون المخففة ، ولا يجوز أن تكون المفسرة ، بخلاف ما تقدّم من قراءة أنس عنه عليه السلام بتخفيف « أن » ورفع « النفس » حيث جوزنا فيها الوجهين ، وذلك لأنه لو قدرتها التفسيرية [ وجعلتها معطوفة على ما قبلها فسد من حيث إن « كتبنا » يقتضي أن يكون عاملا لأجل أنّ « أن » المشدّدة غير عامل لأجل « أن » التفسيرية ] « 3 » . فإذا انتفى تسلّطه عليها انتفى تشريكها مع ما قبلها ؛ لأنه إذا لم يكن عمل فلا تشريك ، فإذا جعلتها المخفّفة تسلّط عمله عليها ، فاقتضى العمل التشريك في انصباب معنى الكتب عليهما .

[ فصل في حكم اللّه سبحانه وتعالى في التوراة وهو أن النفس بالنفس ]

قال ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - : أخبر اللّه تعالى بحكمه في التوراة ، وهو أن النفس بالنفس . الخ ، فما بالهم يقتلون بالنفس النفسين ، ويفقأون بالعين العينين « 4 » ،
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 244 ، والحجة 3 / 227 ، وحجة القراءات 227 ، والعنوان 87 ، وإعراب القراءات 1 / 146 ، وشرح شعلة 349 ، وإتحاف 1 / 536 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 197 ، والبحر المحيط 3 / 507 ، والدر المصون 2 / 532 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 598 ) عن ابن عباس وينظر : تفسير البغوي 2 / 41 .