تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
هكذا سمع من العرب تنشده ، يعني برفع « خولان » ، فمع قوله : « يحسن ويستقيم » كيف [ يكون ] طاعنا في الرّفع ؟ . وقوله : « وإن قال سيبويه . . . » الخ فسيبويه لا يقول ذلك ، وكيف يقوله ، وقد رجح الرّفع بما أوضحته . وقوله : « لم يقرأ بها إلّا عيسى » ليس كما زعم بل قرأ بها جماعة كإبراهيم بن أبي عبلة . وأيضا فهؤلاء لم يقرءوها من تلقاء أنفسهم ، بل نقلوها إلى أن تتّصل بالرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، غاية ما في الباب أنّها ليست في شهرة الأولى . وعن الثاني : أنّ سيبويه لم يدّع ترجيح النّصب حتى يلزم بما قاله ، بل خرّج قراءة العامّة على جملتين ، لما ذكرت لك فيما تقدّم من دخول الفاء ، ولذلك لمّا مثّل سيبويه جملة الأمر والنّهي بعد الاسم مثلهما عاريتين من الفاء ، قال : وذلك قولك : « زيدا اضربه » و « عمرا امرر به » . [ وعن ] « 1 » الثالث : ما تقدّم من الحكمة المقتضية للمجيء بالفاء ، وكونها رابطة للحكم بما قبله . وعن الرابع : بالمنع أن يكون بين الرّفع والنّصب فرق ، بأنّ الرّفع يقتضي العلّة ، والنّصب لا يقتضيه ، وذلك أنّ الآية من باب التّعليل بالوصف المرتّب عليه الحكم ، ألا ترى أن قولك : « اقطع السّارق » يفيد العلّة ، [ أي : إنّه ] « 2 » جعل علّة القطع اتّصافه بالسّرقة ، فهذا يشعر بالعلّة مع التصريح بالنصب . الخامس : أنهم يقدّمون الأهمّ ، حيث اختلفت النّسبة الإسنادية كالفاعل مع المفعول ، ولنسرد نصّ سيبويه ليتبين ما ذكرناه . قال سيبويه « 3 » : فإن قدّمت المفعول ، وأخّرت الفاعل جرى اللّفظ كما جرى في « الأوّل » ، يعني في « ضرب عبد اللّه زيدا » قال : « وذلك : ضرب زيدا عبد اللّه لأنّك إنّما أردت به مؤخّرا ما أردت به مقدّما ، ولم ترد أن يشتغل الفعل بأوّل منه ، وإن كان مؤخّرا في اللّفظ ، فمن ثمّ كان حدّ اللّفظ أن يكون فيه مقدّما ، وهو عربي جيد كثير ، لأنهم يقدّمون الذي بيانه أهمّ لهم ، وهم ببيانه أعنى ، وإن كانا جميعا يهمّانهم ويعنيانهم » . والآية الكريمة ليست من ذلك . قوله : « أيديهما » جمع واقع موقع التّثنية : لأمن اللّبس ، لأنّه معلوم أنّه يقطع من كل
هامش
- الكتاب 1 / 139 ، 143 ، لسان العرب ( غلا ) ، المقاصد النحوية 2 / 529 ، همع الهوامع 1 / 110 العيني 2 / 529 ، الدرر 1 / 79 ، الدر المصون 2 / 522 . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الكتاب 1 / 14 - 15 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب