تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
في الأرض [ مع ما في الأرض ] « 1 » إن جعلت الضّمير في « معه » عائدا على « ما » يكون معه حالا من « مثله » . وإذا كان ما في الأرض مع مثله كان مثله معه ضرورة ، فلا فائدة في ذكر « معه » لملازمة معيّة كل منهما للآخر . وإن جعلت « 2 » الضمير عائدا على « مثله » ، أي : مع مثله مع ذلك المثل ، فيكون المعنى مع مثلين ، فالتّعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عييّ ؛ إذ الكلام المنتظم أن يكون التّركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه . وقول الزّمخشري : « فإن قلت » إلى آخر الجواب [ هذا السؤال ] « 3 » لا يرد ؛ لأنّا قد بيّنّا فساد أن يكون « الواو » واو « مع » ، وعلى تقدير وروده فهذا بناء منه على أنّ [ « أن » ] « 4 » إذا جاءت بعد « لو » كانت في محلّ رفع بالفاعليّة ، فيكون التقدير على هذا لو ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله لهم ليفتدوا به ، فيكون الضّمير عائدا على « ما » فقط . وهذا الذي ذكره هو تفريع منه على مذهب المبرّد « 5 » في أنّ « أن » بعد « لو » في محل رفع على الفاعليّة ، وهو مذهب مرجوح ، ومذهب سيبويه « 6 » : أن « أنّ » بعد « لو » في محلّ رفع مبتدأ . والذي يظهر من كلام الزّمخشري هنا وفي تصانيفه أنّه ما وقف على مذهب سيبويه في هذه المسألة . وعلى المفرع على مذهب المبرّد لا يجوز أن تكون « الواو » بمعنى « مع » والعامل فيها « ثبت » المقدّرة لما تقدم من وجود لفظة « معه » ، وعلى تقديره سقوطها لا يصحّ ؛ لأن « ثبت » ليس رافعا ل « ما » العائد عليها الضمير وإنما هو رافع مصدرا منسبكا من « أن » وما بعدها ، وهو كون ؛ إذ التقدير لو ثبت كون ما في الأرض جميعا لهم ومثله معه ليفتدوا به ، والضمير عائد على [ ما ] دون الكون ، فالرّافع الفاعل غير النّاصب للمفعول معه ، إذ لو كان إيّاه للزم من ذلك وجود الثّبوت مصاحبا للمثل [ والمعنى على كينونة ما في الأرض مصاحبا للمثل ، لا على ثبوت ذلك مصاحبا للمثل ، ] « 7 » وهذا فيه غموض . وبيانه : أنّك إذا قلت : « يعجبني قيام زيد وعمرا » ، جعلت « عمرا » مفعولا معه ، والعامل فيه « يعجبني » [ لزم ] « 8 » من ذلك أن « عمرا » لم يقم ، وأعجبك القيام وعمرو .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : كان . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : المقتضب 3 / 77 . ( 6 ) ينظر : الكتاب 1 / 410 . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ .