تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
العبرة بعموم اللّفظ لا خصوص السّبب ، فإن قيل : المحاربون هم الذين يجتمعون ولهم منعة ، ويقصدون المسلمين في أرواحهم « 1 » ودمائهم ، واتّفقوا على أنّ هذه الصّفة إذا حصلت في الصّحراء كانوا قطّاع الطّريق ، وأما إن حصلت في الأمصار ، فقال الأوزاعيّ ومالك واللّيث بن سعد والشّافعيّ : هم أيضا قطّاع الطّريق ، هذا الحدّ عليهم ، قالوا : وإنّهم في المدن يكونون أعظم ذنبا فلا أقلّ من المساواة ، واحتجّوا بالآية وعمومها ، ولأنّ هذا حدّ فلا يختلف كسائر الحدود [ وقال أبو حنيفة ومحمّد : إذا حصل ذلك في المصر لا يقام عليه الحدود ] « 2 » لأنه لا يلحقه الغوث في الغالب فلا يتمكّن من المغالبة ، فصار في حكم السّارق .

[ فصل في معنى قوله في الآية « أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »

] قوله تعالى في الآية
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
. اختلف العلماء « 3 » في لفظة « أو » : فقال ابن عبّاس « 4 » في رواية الحسن ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد ، والنّخعي : إنّها للتّخيير ، والمعنى : أنّ الإمام مخيّر في المحاربين إن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع الأيدي والأرجل ، وإن شاء نفى ، وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في رواية عطاء « 5 » : « أو » هاهنا [ ليست ] « 6 » للتّخيير ، بل لبيان الأحكام وترتيبها . قال ابن عبّاس - رضي اللّه تعالى عنهما - في قطّاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال : قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ، قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا ؛ قطعت أيديهم وأرجلهم ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا ؛ قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السّبيل ، ولم يأخذوا مالا ؛ نفوا من الأرض « 7 » ، وهذا قول قتادة [ والشّافعي ، والأوزاعيّ ] « 8 » ، وأصحاب الرّأي . واختلفوا في كيفيّة القتل والصّلب ، فظاهر مذهب الشّافعيّ : أنه يقتل ثم يصلب ، وقيل : يصلب حيّا ثم يطعن حتى يموت مصلوبا ، وهو قول اللّيث بن سعد « 9 » ، وقيل : يصلب ثلاثة أيّام ، ثم ينزل ثم يقتل ، وإذا قتل يقتل حتما ، لا يسقط بعفو وليّ الدّم . واختلف في النّفي : فقال سعيد بن جبير ، وعمر بن عبد العزيز : أنّ الإمام يطلبه
هامش
( 1 ) في أ : أزواجهم وفي . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 170 . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 33 ، والرازي 11 / 170 . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 33 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) أخرجه الشافعي في « مسنده » ( 1531 ) والبيهقي ( 8 / 283 ) عن ابن عباس موقوفا . ( 8 ) في ب : والأوزاعي والشافعي وأحمد . ( 9 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 33 .