تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
التّمرّد « 1 » ، ولعلّه إنّما قال ذلك تقليلا لمن وافقه ، أو يكون المراد بالأخ من يؤاخيه في الدّين ، وعلى هذا يدخل الرّجلان . والمراد بقوله :
« فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ »
أي : افصل بيننا وبينهم ، بأن تحكم لنا بما تستحقّ وتحكم عليهم بما يستحقّون ، وهو في معنى الدّعاء عليهم ، أو يكون المعنى : خلّصنا من صحبتهم ، وهو كقوله :
نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ القصص : 21 ] . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 26 ]

قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 26 ) قوله :
« فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ »
أي الأرض المقدسة محرّمة عليهم أبدا ، لم يرد تحريم تعبّد ، وقيل تحريم منع « 2 » . [ في ] « 3 » قوله :
« أَرْبَعِينَ سَنَةً »
وجهان : أظهرهما : أنّه منصوب ل « محّرمة » ، فإنّه روي في القصّة أنهم « 4 » بعد الأربعين دخلوها ، فيكون قد قيّد تحريمها عليهم بهذه المدّة ، وأخبر أنّهم « يتيهون » ، ولم يبيّن كميّة التّيه ، وعلى هذا ففي « يتيهون » احتمالان : أحدهما : أنه مستأنف . الثاني : أنّه حال من الضّمير في « عليهم » . الوجه الثاني : أن « أربعين » منصوب ب « يتيهون » ، فيكون قيّد التّيه [ ب « الأربعين » ] « 5 » . [ وأمّا ] « 6 » التّحريم فمطلق ، فيحتمل أن يكون مستمرا ، أو يكون منقطعا وأنّها أحلت لهم . وقد قيل بكلّ من الاحتمالين ، روي أنّه لم يدخلها أحد ممّن كان في التّيه ، ولم يدخلها إلا أبناؤهم [ وأمّا الآباء فماتوا ، وما أدري ما الّذي حمل أبا محمّد بن عطيّة على تجويزه أن يكون العامل في « أربعين » مضمرا يفسره ] « 7 » « يتيهون » المتأخر ، ولا ما اضطرّه إلى ذلك من مانع صناعي أو معنوي ، وجواز « 8 » الوقف والابتداء بقوله : « عليهم » ، و « يتيهون » [ مفهومان ممّا ] « 9 » تقدم من الإعراب . والتّيه : الحيرة ، ومنه : أرض تيهاء [ لحيرة سالكها ] « 10 » قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في أ : التردد . ( 2 ) في أ : تعبد . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : لهم . ( 5 ) في أ : الأربعين . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : أو مجاز . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 277 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب