يجمع إلا شاذّا ، سواء كان من جموع القلّة ، أم من غيرها .
والسادسة - وبها قرأ أيوب السّختياني - : « وثنا » وهي أصل القراءة التي قبلها .
والسّابعة والثّامنة : « اثنا ووثنا » بسكون الثّاء مع الهمزة والواو ، وهي تخفيف فعل ؛ كسقف .
والتاسعة - وبها قرأ أبو السوار ، وكذا وجدت في مصحف عائشة - رضي اللّه عنها - :
« إلا أوثانا » جمع « وثن » نحو : جمل وأجمال ، وجبل وأجبال .
[ فصل في تسمية الأصنام إناثا ]
وسمّيت أصنامهم إناثا ؛ لأنهم كانوا يلبسونها أنواع الحليّ ، ويسمونها بأسماء المؤنثات ، نحو : اللّات ، والعزّى ، ومناة ، وقد ردّ هذا بعضهم بأنّهم كانوا يسمّون بأسماء الذّكور ، نحو : هبل ، وذي الخلصة ، وفيه نظر ؛ لأن الغالب تسميتهم بأسماء الإناث ، و « مريدا » : فعيل من « مرد » أي : تجرّد للشّرّ ، ومن ه « شجرة مرداء » أي : تناثر ورقها ، ومنه : الأمرد ؛ لتجرّد وجهه من الشّعر ، والصّرح الممرّد : الذي لا يعلوه غبار من ذلك فاللّات : تأنيث اللّه « 1 » والعزّى : تأنيث العزيز .
قال الحسن : لم يكن حيّ من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه ، ويسمى أنثى بني فلان « 2 » ، ويدلّ عليه قراءة عائشة .
وقال الضّحّاك : كان « 3 » بعضهم يعبد الملائكة ، وكانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه « 4 » ، قال - تعالى - :
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى
[ النجم : 27 ] .
وقال الحسن : قوله
« إِلَّا إِناثاً »
أي : إلا موتا « 5 » ، وفي تسمية الأموات إناثا وجهان :
الأوّل : إن الإخبار عن الموات يكون على صيغة الإخبار عن الأنثى ، تقول : هذه الأحجار تعجبني ، كما تقول : هذه المرأة تعجبني .
الثّاني : الأنثى أخسّ « 6 » من الذّكر ، والميّت أخسّ من الحيّ ، فلهذه المناسبة أطلقوا اسم الأنثى على الجمادات الموات ، والمقصود هل إنسان أجهل ممن أشرك .
هامش
( 1 ) في ب : الإله .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 209 ) عن الحسن وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 394 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن المنذر .
( 3 ) في أ : إن .
( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 394 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 208 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 304 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأخرجه الطبري أيضا ( 9 / 208 ) عن الحسن بمعناه .
( 6 ) في ب : أخص .