تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وعاش بعدها إحدى وثمانين يوما ، ومات يوم الاثنين بعد ما زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشر من الهجرة ، وقيل : يوم الاثنين يوم الثاني عشر من ربيع الأول ، وكانت هجرته في الثاني عشر منه . فقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
يعني يوم نزول هذه الآية أكملت لكم دينكم الفرائض والسّنن ، والحدود والجهاد ، والحلال والحرام ، فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ولا شيء من الفرائض ، وهذا [ معنى ] « 1 » قول ابن عباس « 2 » . وروي عنه أنّ آية الرّبا نزلت بعدها ، وقال سعيد بن جبير وقتادة :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
فلم يحجّ معكم مشرك ، وقيل : أظهرت دينكم وأمّنتكم من العدوّ « 3 » ، وقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
يقتضي أن الدين كان ناقصا قبل ذلك ، وذلك يوجب أنّ الدين الذي كان عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم مواظبا عليه أكثر عمره كان ناقصا ، وإنما وجد الدين الكامل في آخر عمره مدّة قليلة . وأجابوا عنه بوجوه : أحدها : أنّ المراد ما تقدم من إزالة الخوف عنهم ، كما يقول الملك إذا استولى على عدوه وقهره قهرا كلّيا : كمل ملكنا ، وهذا ضعيف ؛ لأنّ ملك ذلك الملك كان قبل قهر العدو ناقصا فينبغي على هذا أن يقال : إنّ دين محمد صلى اللّه عليه وسلم كان ناقصا قبل ذلك اليوم . ثانيها : [ أنّ ] « 4 » المراد أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكاليفكم من تعاليم الحلال والحرام ، وهذا - أيضا - ضعيف ؛ لأنه لو لم يبيّن قبل هذا اليوم ما كانوا محتاجين إليه من الشرائع ، كان ذلك تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة ، وأنه لا يجوز . وثالثها : وهو المختار ما ذكره القفّال « 5 » وهو أن الدين ما كان ناقصا ألبتّة ، بل كان كاملا أبدا ، وكانت الشرائع النازلة من عند اللّه تعالى في كل وقت كافية في ذلك إلا أنه تعالى كان عالما في أوّل وقت المبعث في أن هذا اليوم ليس بكامل في الغد ، ولا مصلحة فيه ، فلا جرم كان ينسخ بعد الثبوت ، وكان ينزل بعد العدم ، وأما في آخر زمان المبعث فأنزل اللّه شريعة كاملة ، وحكم ببقائها إلى يوم الدّين « 6 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 530 ) عن ابن عباس . وينظر : تفسير البغوي 2 / 11 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 419 ) عن قتادة وسعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 456 ) عن قتادة وعزاه لابن جرير الطبري وعن سعيد بن جبير وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير الطبري . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ينظر : الرازي 11 / 109 . ( 6 ) في ب : القيامة .