تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقال الزّجّاج - وتبعه الزّمخشريّ - : إنّها ليست للعهد ، ولم يرد ب « اليوم » [ يوما ] « 1 » معيّنا ، وإنّما أراد به الزمان الحاضر وما يدانيه من الأزمنة الماضية والآتية كقولك : كنت بالأمس شابّا « 2 » ، وأنت اليوم أشيب ، لا تريد بالأمس الذي قبل يومك ، و [ لا ] « 3 » باليوم الزّمن الحاضر فقط ، ونحوه « الآن » في قول الشّاعر : [ الكامل ]
1928 - الآن لمّا ابيضّ مسربتي * وعضضت من نابي على جذم « 4 »
ومثله أيضا قول زهير : [ الطويل ]
1929 - وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 5 »
لم يرد بهذه حقائقها . والجمهور على « يئس » بالهمزة ، وقرأ يزيد « 6 » بن القعقاع « ييس » بياءين من غير همزة . ورويت - أيضا - عن أبي عمرو ، ويقال : يئس ييئس ويئيس بفتح عين المضارع وكسرها ، فهو شاذّ . ويقال : أيس [ أيضا ] « 7 » مقلوب من « يئس » فوزنه « عفل » ويدلّ على القلب كونه لم يعلّ ، إذ لو لم يقدر ذلك للزم إلغاء المقتضى ، وهو تحرّك حرف العلّة ، وانفتاح ما قبله ، لكنّه لما كان في معنى ما لم يعلّ صحّ . واليأس : انقطاع الرّجاء ، وهو ضدّ الطّمع .
« مِنْ دِينِكُمْ »
متعلق ب « يئس » ، ومعناها ابتداء الغاية ، وهو على حذف مضاف ، أي : من إبطال أمر دينكم .

[ فصل في المراد بقوله « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ »

] لمّا حرّم وحلّل فيما تقدم ، وختم الكلام بقوله :
« ذلِكُمْ
« 8 »
فِسْقٌ »
، ثمّ حرّضهم على التمسّك بما شرع لهم ، فقال :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ
أي : فلا تخافوا المشركين في خلافكم لهم « 9 » في الشّرائع والأديان ، فإنّي أنعمت عليكم
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : بلسان . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) البيت للحارث بن وعلة الذهلي . ينظر : اللسان ( سرب ) شواهد الكشاف 4 / 520 ، البحر المحيط 3 / 440 . ( 5 ) ينظر : ديوانه ( 29 ) ، التهذيب 3 / 245 ، معاهد التنصيص 1 / 325 ، اللسان ( عمى ) ، الدر المصون 2 / 487 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 154 ، وفيه أنها رويت عن أبي عمرو وينظر : البحر المحيط 3 / 441 ، والدر المصون 2 / 487 . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : ذلك . ( 9 ) في أ : ولأنا .