تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قال القرطبيّ « 1 » : جمهور العلماء على أنّ كلّ ما أفرى الأوداج فأنهر الدم فهو من آلات الذّكاة ما خلى السّنّ والظّفر والعظم ، وعلى هذا تواترت الأخبار . وقال به « 2 » فقهاء الأمصار ، والسنّ والظّفر المنهيّ عنهما في التذكية « 3 » هما غير المنزوعين ؛ لأنّ ذلك يصير خنقا ، ولذلك قال ابن عباس : ذلك الخنق . فأمّا المنزوعان إذا فريا الأوداج فالذكاة جائزة بهما « 4 » عندهم . وكره قوم السنّ والظفر والعظم على كلّ حال منزوعان كانا أو غير منزوعين ، منهم إبراهيم والحسن واللّيث بن سعد ، وهو مرويّ عن الشّافعي . وأقلّ الذّكاة في الحيوان المقدور عليه قطع الحلقوم والمري ، وكماله أن يقطع الودجين معهما ، ويجوز بكل محدّد يجرح من حديد أو قصب أو زجاج أو حجر أو غيره إلّا السّنّ والظفر للحديث المتقدم . وإنّما يحلّ ما ذكيته بعد ما جرحه السبع فأكل منه شيئا إذا أدركته والحياة فيه مستقرة فذبحته ، فأمّا ما يجرح السبع فيخرجه إلى حالة المذبوح فهو في حكم الميتة فلا يكون حلالا ، والمتردية والنّطيحة إذا أدركتهما حيّة ، قبل أن تصيد إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ، ولو رمي صيد في الهواء فأصابه فسقط على الأرض [ ومات كان حلالا ؛ لأنّ الوقوع على الأرض ضرورته ، فإن سقط على شجر أو جبل فتردّى منه ] « 5 » فمات فلا يحلّ ؛ لأنّه من المتردية ، إلّا أن يكون السهم ذبحه في الهواء فيحلّ كيفما وقع ؛ لأنّ الذبح قد حصل قبل التردية . فصل واختلفوا [ فيمن رفع ] « 6 » [ يده ] « 7 » قبل تمام الذّكاة ثم رجع [ على الفور ] « 8 » وأكمل الذّكاة فقيل : يجزئه ، وقيل : لا يجزئه . فالأول أصحّ ؛ لأنّه جرحه « 9 » ثم ذكّاه بعد وحياته مستجمعة فيه .
هامش
- ( 2488 ) ، وفي 9 / 638 ، كتاب الذبائح والصيد باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش الحديث ( 5509 ) ومسلم في الصحيح 3 / 1558 ، كتاب الأضاحي باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم الحديث ( 20 / 1968 ) . ( 1 ) ينظر : القرطبي 6 / 37 . ( 2 ) في أ : بعض . ( 3 ) في أ : ليذك . ( 4 ) في ب : بها . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : في المذبوح . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : حتى . ( 9 ) في ب : جريحة .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 191 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب