تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ثم قال :
« وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ »
أي بالقتال فيه ، قال تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
[ التوبة : 36 ] فقيل هي : ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ورجب ، فقوله :
« وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ »
يجوز أن يكون المراد رجب ، لأنّه أكمل هذه الأشهر الأربعة في هذه الصفة « 1 » . وقال ابن زيد « 2 » : هي النّسيء ؛ لأنّهم كانوا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما . قال :
« وَلَا الْهَدْيَ »
. قال الواحدي « 3 » : الهدي ما أهدي إلى بيت اللّه الحرام من ناقة أو بقرة أو شاة ، واحدها هدية بتسكين الدّال ، ويقال [ أيضا ] « 4 » : هديّة ، وجمعها هديّ قال الشاعر : [ الوافر ]
1917 - حلفت بربّ مكّة والمصلّى * وأعناق الهديّ مقلّدات « 5 »
ونظير هذه الآية قوله تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] ، وقوله :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
[ الفتح : 25 ] . قوله سبحانه :
وَلَا الْقَلائِدَ
[ أي : ولا ذوات القلائد ] « 6 » عطف على الهدي مبالغة في التوصية بها ؛ لأنّها أشرف الهدي ، كقوله تعالى :
وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : 98 ] كأنّه قيل : وذوات القلائد منها خصوصا . قال القرطبيّ « 7 » : فمن قال المراد بالشّعائر « 8 » المناسك ، قال : ذكر الهدي تنبيها على تخصيصه ، ومن قال : الشّعائر الهدي قال : الشّعائر ما كان مشعرا ، أي : معلما بإسالة الدّم من سنامه ، والهدي ما لم يشعر ، [ اكتفى فيه بالتّقليد ، وقيل : الشعائر هي البدن من الأنعام ، والهدي البقر والغنم والثّياب وكلّ ما يهدى ] « 9 » . وقال الجمهور : الهدي عامّ في كلّ ما يتقرّب به من الذّبائح والصّدقات ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « المبكّر للجمعة كالمهدي بدنة » ، إلى أن قال : « كالمهدي بيضة » فسمّاها هديا ، وتسمية البيضة هديا إنّما يراد به الصّدقة وكذلك قال العلماء : إذا قال جعلت ثوبي هديا فعليه أن يتصدّق به ؛ إلّا أنّ الإطلاق ينصرف « 10 » إلى أحد الأصناف
هامش
( 1 ) في أ : الصيف . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 7 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 102 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) البيت للفرزدق . ينظر ديوانه ص 100 ، واللسان ( قلد ) والقرطبي 2 / 252 ، والفخر الرازي 11 / 102 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر تفسير القرطبي 6 / 28 . ( 8 ) في أ : القلائد . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) في أ : يتفرق .