تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شيء كنا نفعله في الجاهلية ، فأبى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
الآية « 1 » . قال ابن عباس ومجاهد : هي مناسك الحج « 2 » ، وكان المشركون يحجّون فيهدون ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فناههم اللّه عن ذلك . وقال أبو عبيدة « 3 » : « شعائر اللّه » هي الهدايا [ المشعرة لقوله تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ الحج : 36 ] ، وهذا ضعيف ؛ لأنّه تعالى ذكر
شَعائِرَ اللَّهِ
] « 4 » ثم عطف عليها الهدايا ، والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف [ عليه ] « 5 » ، والإشعار من الشعار « 6 » وهي العلامة ، وإشعارها إعلامها بما يعرف أنّها هدي ، والشّعائر جمع ، والأكثرون على أنّه جمع شعيرة « 7 » . وقال ابن فارس « 8 » : واحدتها شعارة ، والشّعيرة : فعيلة بمعنى مفعلة والمشعرة : المعلمة ، والإشعار : الإعلام ، وكلّ شيء أشعر فقد أعلم ، وهو هاهنا أن يطعن في صفحة سنان « 9 » البعير بحديدة حتّى يسيل الدّم ، فيكون ذلك علامة أنها هدي ، وهي « 10 » سنّة في الهدايا إذا كانت من الإبل . وقاس الشّافعيّ البقر على الإبل في الإشعار ، وأمّا الغنم فلا تشعر بالجرح ، فإنها لا تحتمل الجرح لضعفها . وعند أبي حنيفة لا يشعر الهدي . وروى عطيّة « 11 » عن ابن عباس :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ »
في أن تصيد وأنت محرم لقوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 12 » . وقال السّدّيّ : أراد حرم اللّه ، وقيل المراد النّهي عن القتل في الحرم « 13 » . وقال عطاء :
« شَعائِرَ اللَّهِ »
حرمات اللّه « 14 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 472 ) عن السدي . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 463 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 449 ) عن مجاهد وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 207 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : الأشعار . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 101 . ( 8 ) ينظر : المصدر السابق . ( 9 ) في أ : صفحة سنام . ( 10 ) في ب : وهو . ( 11 ) في ب : عطفه . ( 12 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 464 ) عن ابن عباس . ( 13 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 463 ) عن السدي . ( 14 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 462 ) عن عطاء وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 450 ) وزاد نسبته لابن المنذر .