تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
محلل ] « 1 » بل إن كان المعني بقوله : بهيمة الأنعام الأنعام أنفسها ، فيكون استثناء منقطعا وإن كان المراد الظّباء ، وبقر الوحش وحمره « 2 » ، فيكون استثناء متصلا على أحد تفسيري المحل ، استثنى الصّيد الذي بلغ الحلّ في حال كونهم ، محرمين . فإن قلت : ما فائدة هذا الاستثناء بعد بلوغ الحل ، والصيد الذي في الحرم لا يحلّ أيضا ؟ قلت : الصيد الذي في الحرم لا يحلّ للمحرم ولا لغير المحرم ، وإنّما يحلّ لغير المحرم الصيد الذي في الحلّ ، فنبّه بأنّه إذا كان الصيد [ الذي ] « 3 » في الحلّ يحرم على المحرم - وإن كان حلالا لغيره - فأحرى أن يحرم عليه الصيد الذي هو بالحرم ، وعلى هذا التفسير [ يكون ] « 4 » قوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
إن كان المراد به ما جاء بعده من قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الآية استثناء منقطعا ؛ إذ لا تختصّ الميتة وما ذكر معها بالظّباء ، وبقر الوحش وحمره « 5 » ، فيصير التقدير : لكن ما يتلى عليكم أي : تحريمه فهو محرّم « 6 » وإن كان المراد ببهيمة الأنعام [ الأنعام ] « 7 » والوحوش ، فيكون الاستثناءان راجعين إلى المجموع « 8 » على التّفصيل ، فيرجع
« ما يُتْلى عَلَيْكُمْ »
إلى « ثمانية » الأزواج ، ويرجع
« غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ »
إلى الوحوش ؛ إذ لا يمكن أن يكون الثّاني استثناء من الاستثناء الأوّل ، وإذا لم يمكن ذلك ، وأمكن رجوعه « 9 » إلى الأوّل بوجه « 10 » ما رجع إلى الأول . وقد نصّ النحويون : أنّه إذا لم يمكن استثناء بعض المستثنيات من بعض جعل الكلّ مستثنى من الأوّل ، نحو : قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا ، فإن قلت ما ذكرته من هذا التخريج الغريب ، وهو كون المحلّ من صفة الصّيد ، لا من صفة النّاس ، ولا من صفة الفاعل المحذوف يأباه رسمه في المصحف « محلّي » بالياء ، ولو كان من صفة الصّيد دون الناس لكتب « محلّ » من غير ياء ، وكون القرّاء وقفوا عليه بالياء أيضا يأبى ذلك . قلت : لا يعكّر ذلك على هذا التخريج ؛ لأنّهم قد رسموا في المصحف الكريم أشياء تخالف النّطق بها ككتابتهم :
لَأَذْبَحَنَّهُ
[ النمل : 21 ] ،
وَلَأَوْضَعُوا
[ التوبة : 47 ] ، ألفا بعد لام الألف [ وكتابتهم
بِأَيْدٍ
[ الذاريات : 47 ] بياءين بعد الهمزة وكتابتهم « أولئك » « 11 » بزيادة واو ونقص ألف بعد اللّام ، وكتابتهم : « الصّالحات » [ ونحوه ] « 12 » بسقوط العين إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : وحماره . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : وحماره . ( 6 ) في أ : محرام . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : مجموع . ( 9 ) في أ : رجوعها . ( 10 ) في أ : ترجع . ( 11 ) في أ : ويبدأ . ( 12 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 171 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب