[ و ] « 1 » قوله : « ومن يفعل ذلك » أي : هذه الأشياء ،
« ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
أي : طلب رضاه ، و « ابتغاء » مفعول من أجله ، وألف « مرضات » عن واو ، وقد تقدّم تحقيقه .
فإن قيل : كيف قال :
« إِلَّا مَنْ أَمَرَ »
ثم قال :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ »
.
فالجواب : أنّه ذكر الأمر بالخير ، ليدل به على فاعله ؛ لأنّ الآمر بالخير لما دخل في زمرة « 2 » الخيّرين ، فبأن يدخل فاعل الخير فيهم أولى ، ويجوز أن يراد : ومن يأمر بذلك ، فعبر عن الأمر بالفعل ؛ لأنّ الأمر أيضا فعل من الأفعال .
ثم قال : « فسوف يؤتيه » « 3 » بالياء نظرا إلى الاسم الظّاهر في قوله :
« مَرْضاتِ اللَّهِ »
، وقرىء بالنّون ؛ نظرا لقوله بعد : « نولّه ، ونصله » وهو أوقع للتّعظيم .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 115 إلى 116 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )
تقدّم في آل عمران أن المضارع المجزوم ، والأمر من نحو : « لم يردد » و « ردّ » يجوز فيه الإدغام وتركه ، على تفصيل في ذلك وما فيه من اللّغات وتقدم الكلام في المشاقّة والشّقاق في البقرة ، وكذلك حكم الهاء في قوله : « نؤته » و « نصله » .
وهذه الآية [ نزلت ] « 4 » في طعمة بن أبيرق ، وذلك أنّه لمّا ظهرت عليه السّرقة ، خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة ، فهرب مرتدّا إلى مكّة « 5 » .
فقال - تعالى - :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
أي : يخالفه ،
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى »
:
من التّوحيد والحدود ،
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ »
أي : غير طريق المؤمنين ، « [ نولّه ] « 6 » ما تولّى » أي : نكله [ في الآخرة ] « 7 » إلى ما تولّى في الدّنيا
« وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
فانتصب مصيرا على التّمييز ؛ كقولهم : « فلان طاب نفسا » .
روي أن طعمة نزل على رجل من بني سليم من أهل مكّة ، يقال له : الحجّاج بن علاط ، فنقب [ بيت الحجّاج ، ليسرقه ، ] فسقط عليه حجر فلم يستطع أن يدخل ، ولا أن
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : ميرة .
( 3 ) قرأها بالياء أبو عمرو وحمزة .
ينظر : السبعة 237 ، والحجة 3 / 181 ، والعنوان 85 ، وإعراب القراءات 1 / 137 ، وحجة القراءات 211 ، وشرح شعلة 343 ، وشرح الطيبة 4 / 218 ، وإتحاف 1 / 520 .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 182 - 183 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 384 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) سقط في أ .