تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وأحمد ، وذكر عن مالك ، وروي عن عمر بن الخطّاب ، وعن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم أجمعين - .

فصل فيمن تلزمه دية شبه العمد

أجمعوا على أن دية العمد في مال الجاني ، ودية الخطأ على عاقلته ، واختلفوا في دية شبه العمد : فقال الحارث « 1 » العكلي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وقتادة ، وأبو ثور [ هي ] « 2 » في مال الجاني . وقال الشّعبي ، والنّخعيّ ، والحكم ، والشّافعيّ ، والثّوريّ ، وأحمد ، وإسحق ، وأصحاب الرّأي : [ هي ] « 3 » على العاقلة . قال ابن المنذر : وهو الصّحيح ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعل دية الجنين على عاقلة الضّاربة .

فصل [ في اختلافهم في حكم الآية ]

فصل اختلفوا في حكم هذه الآية : [ فروي ] « 4 » عن ابن عبّاس أن قاتل المؤمن « 5 » عمدا لا توبة له ، فقيل له : أليس قد قال اللّه - تعالى - في سورة الفرقان : ( ولا تقتلوا « 6 » النفس التي حرم الله إلا بالحق ) إلى قوله « 7 »
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ
[ الفرقان : 68 - 70 ] فقال : كانت هذه الآية في الجاهليّة وذلك أن أناسا « 8 » من أهل الشّرك [ كانوا ] « 9 » قد قتلوا وزنوا ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إن الذي تدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أنّ لما عملنا كفّارة ، فنزلت :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الفرقان : 68 ] ، إلى قوله
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
[ الفرقان : 70 ] فهذه لأولئك ، وأما الّتي في النّساء ؛ فالرّجل الذي إذا عرف الإسلام وشرائعه ، ثم قتل مسلما متعمدا فجزاؤه جهنّم « 10 » . وقال زيد بن ثابت : لما نزلت الآية التي في الفرقان
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الفرقان : 68 ] ، عجبنا من لينها ، فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللّيّنة ،
هامش
( 1 ) في أ : الحرب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : القاتل . ( 6 ) في ب : يقتلون . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في ب : ناسا . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) أخرجه البخاري ( 8 / 379 - فتح ) ومسلم ( 18 / 159 ) والطبري في « تفسيره » ( 9 / 65 - 66 ) عن سعيد بن جبير . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 350 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن مردويه .