تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وثالثها : أن المؤمن إذا اتّفق له مثل هذا الخطأ ، فإنه يندم ويتمنّى ألّا يكون ذلك ممّا وقع ، فسمّى اللّه ذلك النّدم والتّمنّي توبة . ثم قال - تعالى - :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بأنّه لم يقصد « خطأ » لما حكم به عليه ، ولم يؤاخذه بذلك الفعل الخطأ ، فإن الحكمة تقتضي ألّا يؤاخذ الإنسان إلا بما يتعمّد . قال أهل السّنّة : أفعال اللّه - تعالى - غير معلّلة برعاية المصالح ، ومعنى كونه « حكيما » : كونه عالما بعواقب الأمور . قال المعتزلة : هذا باطل ؛ لأنه - تعالى - عطف الحكيم على العليم ، فلو كان الحكيم هو العليم ، لكان عطفا للشّيء على نفسه ، وهو محال . الجواب : أن كل موضع في القرآن [ ورد فيه ] « 1 » الحكيم معطوفا على العليم - كان المراد من الحكيم : كونه محكما في الفعل ، فالإتقان ، والإحكام ، عائد إلى كيفيّة الفعل . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) « 2 » لما ذكر القتل الخطأ ، ذكر بعده بيان حكم قتل العمد ، وله أحكام مثل وجوب القصاص والدّية ، وقد ذكر في سورة البقرة عند قوله - [ تعالى ] « 3 » -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ الآية : 178 ] لا جرم اقتصر ههنا على بيان الإثم والوعيد . وقوله : « متعمدا » : حال من فاعل « يقتل » ، وروي عن الكسائيّ سكون التّاء ؛ كأنه فرّ من توالي الحركات ، و « خالدا » نصب على الحال من محذوف ، وفيه تقديران : أحدهما : « يجزاها خالدا فيها » ، فإن شئت جعلته حالا من الضّمير المنصوب أو المرفوع . والثاني : « جازاه » ؛ بدليل
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
فعطف الماضي عليه ، فعلى هذا هي حال من الضّمير المنصوب لا غير ، ولا يجوز أن تكون حالا من الهاء في « جزاؤه » لوجهين : أحدهما : أنه مضاف إليه ، [ ومجيء الحال من المضاف إليه ] ضعيف أو ممتنع . والثاني : أنه يؤدّي إلى الفصل بين الحال وصاحبها بأجنبيّ ، وهو خبر المبتدأ الذي هو « جهنم » .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ .