قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 61 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 )
لما بين - [ تعالى ] « 1 » - رغبتهم في التّحاكم إلى الطّاغوت [ بين ] « 2 » نفرتهم عن التّحاكم إلى الرّسول ، وقد تقدّم الكلام على
تَعالَوْا
في آل عمران .
قوله :
رَأَيْتَ
فيها وجهان :
أحدهما : [ أنها من رؤية البصر ، أي : مجاهرة وتصريحا ] « 3 » .
[ والثاني : ] « 4 » أنّها من رؤية القلب ، أي علمت ؛ ف
يَصُدُّونَ
في محلّ نصب على الحال على القول الأوّل ، وفي محلّ المفعول الثّاني على الثّاني .
وقوله :
صُدُوداً
فيه « 5 » وجهان :
أحدهما : أنه اسم مصدر ، والمصدر إنما هو الصّدّ ، وهذا اختيار ابن عطيّة « 6 » ، وعزاه مكّي للخليل بن أحمد .
والثّاني : أنه مصدر بنفسه ؛ يقال : صدّ صدّا وصدودا ، وقال بعضهم : الصّدود مصدر صدّ اللازم ، والصّدّ مصدر صدّ المتعدّي ، نحو :
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
[ النمل : 24 ] والفعل هنا متعد بالحرف لا بنفسه ، فلذلك جاء مصدره على « فعول » ؛ لأن « فعولا » غالبا اللازم ، وهذا فيه نظر ؛ إذا لقائل أن يقول : هو هنا متعدّ ، غاية ما فيه أنه حذف المفعول ، أي : يصدّون غيرهم ، أو المتحاكمين عنك صدودا ، وأما « فعول » فجاء في المتعدّي ، نحو : لزمه لزوما ، وفتنه فتونا .
ومعنى الآية : يعرضون عنك ، وذكر المصدر للتّأكيد والمبالغة ؛ كأنه قال « 7 » :
صدودا أيّ صدود .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 )
في اتّصال هذه الآية بما قبلها وجهان :
الأوّل : أنه اعتراض ، وما قبل الآية متّصل بما بعدها ، والتّقدير : وإذا قيل لهم :
تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرّسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ، ثمّ جاءوك
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) في ب : فيها .
( 6 ) ينظر : المحرر الوجير 2 / 73 .
( 7 ) في ب : قيل .