تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يكون سببا لقبول التّوبة أولى من أن يكون سببا لعدم قبول التّوبة .

فصل [ في أن اللّه يقبل التوبة من الذين يعملون السوء بجهالة ]

فصل لما بيّن تعالى أنّه يقبل التّوبة من القسم الأوّل ، وهم الذين يعملون السّوء بجهالة ، وبيّن في هذا القسم الثّاني وهم الذين يعملون السّيّئات أنّه لا يقبل توبتهم فبقي بحكم التّقسيم العقلي قسم ثالث متوسط بين هذين القسمين ، وهم الّذين يعملون السّوء على سبيل العمد ثم يتوبون فلم يخبر عنهم أنّه يردّ توبتهم ، بل تركهم في المشيئة حيث قال :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] . قوله :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
« الذين » مجرور المحل عطفا على قوله
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
أي : ليست التّوبة لهؤلاء ، ولا لهؤلاء ، فسوّى بين من مات كافرا وبين من لم يتب إلّا عند معاينة الموت في عدم قبول توبته ، والمراد بالعاملين السيئات المنافقون . وأجاز أبو البقاء « 1 » في
الَّذِينَ
أن يكون مرفوع المحلّ « 2 » على الابتداء وخبره « أولئك » وما بعده معتقدا أنّ اللام لام الابتداء وليست ب « لا » النّافية ، وهذا الّذي قاله من كون اللام لام الابتداء لا يصحّ إلا أن يكون قد رسمت في « 3 » المصحف لام داخلة على
الَّذِينَ
فيصير « وللذين » وليس المرسوم كذلك ، وإنّما هو لام وألف ، وألف لام التّعريف الدّاخلة على « 4 » الموصول وصورته : ولا الذين .

فصل [ في المراد بهذه الآية ]

فصل قيل : المراد ب
« الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ »
العصاة وب
« الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ »
الذي يموت كافرا ؛ لأنّ المعطوف يكون مغايرا للمعطوف عليه . وقيل : المراد بالأوّل : المنافقون ، وبالثاني : الكفّار . قال ابن الخطيب « 5 » : وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ المنافق كافر فيدخل في الثّاني ويمكن أن يجاب بأنّ المنافق لما أظهر الإيمان فمن لم يعلم حاله يعتقد أنّ حكمه حكم المؤمن ،
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] و « أولئك » يجوز أن تكون إشارة إلى
الَّذِينَ يَمُوتُونَ
وهم كفّار ؛ لأنّ اسم الإشارة يجري مجرى الضّمير فيعود إلى أقرب مذكور ، ويجوز أن يشار به إلى الصّنفين الذين يعملون السيّئات ، والذين يموتون وهم كفار .
وَأَعْتَدْنا *
أي : أحضرنا وهذا يدلّ على أنّ النّار مخلوقة ؛ لأنّ العذاب الأليم ليس إلّا جهنم وقد أخبر عنه بصيغة الماضي ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 172 . ( 2 ) في أ : للمحل . ( 3 ) في أ : من . ( 4 ) في أ : على . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 9 .