فصل
قال عطاء وقتادة : قوله « فآذوهما » يعنى فعيروهما باللسان « 1 » : أما خفت اللّه « 2 » ؟ أما استحييت من اللّه حين « 3 » زنيت .
وقال مجاهد : سبوهما واشتموهما « 4 » .
وقيل : يقال لهما : « بئسما فعلتما » « 5 » وخالفتما أمر اللّه .
وقال ابن عبّاس : هو باللسان واليد يؤذى بالتعيير وضرب النعال « 6 » .
قوله تعالى :
فَإِنْ تابا
أي : من الفاحشة
وَأَصْلَحا
العمل فيما بعد
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ،
فاتركوهما ولا تؤذوهما ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
ومعنى التواب أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته « 7 » إذا تاب إليه من ذنبه . واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 )
قد تقدّم الكلام على
إِنَّمَا
في أول البقرة [ آية 11 ] وما قيل فيها .
و « التوبة » « 8 » ، مبتدأ وفي خبرها وجهان :
أظهرهما : أنّه « على اللّه » ، أي : إنّما التّوبة مستقرّة على فضل اللّه ، ويكون « للذين » متعلقا بما تعلّق به الخبر .
وأجاز أبو البقاء « 9 » عند ذكره هذا الوجه أن يكون « للذين » متعلقا بمحذوف على أنه حال ، قال : فعلى هذا يكون
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
حالا من الضّمير في الظّرف وهو
« عَلَى اللَّهِ »
، والعامل فيها الظّرف أو الاستقرار ، أي : كائنة للّذين ، ولا يجوز أن يكون العامل في الحال « التوبة » ؛ لأنّه قد فصل بينهما بالخبر ، وهذا فيه تكلّف لا حاجة إليه .
الثّاني : أن يكون الخبر « للذين » و
« عَلَى اللَّهِ »
متعلّق بمحذوف على أنّه حال من شيء محذوف ، والتقدير : إنما التّوبة إذا كانت - أو إذ كانت - على اللّه للذين يعملون ف « إذا » و « إذ » معمولان ل « الذين » لأن الظّرف يتقدّم على عامله المعنوي و « كان » هذه
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 84 ) عن قتادة .
( 2 ) في ب : نحو أما خفت اللّه .
( 3 ) في ب : حتى .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 85 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 231 ) وزاد نسبته للبيهقي في « سننه » .
( 5 ) في ب : فجرتما وفسقتما .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 85 ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
( 7 ) في ب : مغفرة .
( 8 ) سقط في أ .
( 9 ) ينظر : الإملاء 1 / 171 .