قوله :
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ .
قرأ الجمهور
فَلِأُمِّهِ
وقوله :
فِي أُمِّ الْكِتابِ
[ الزخرف : 4 ] .
وقوله :
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها
في القصص [ آية : 59 ] .
وقوله :
مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النحل : 78 ] .
وقوله :
أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النور : 61 ] و
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النجم : 32 ] بضم الهمزة من « أمّ » وهو الأصل .
وقرأ حمزة « 1 » والكسائيّ جميع ذلك بكسر الهمزة .
وانفرد حمزة بزيادة كسر الميم من « إمّهات » في الأماكن المذكورة ، هذا كله في الدّرج .
أمّا في الابتداء بهمزة « الأم » و « الأمهات » فإنّه لا خلاف في ضمّها .
أمّا وجه قراءة الجمهور فظاهر ، لأنّه الأصل كما تقدّم .
وأمّا قراءة حمزة والكسائي بكسر الهمزة فقالوا : لمناسبة « 2 » الكسرة أو الياء الّتي قبل الهمزة ، فكسرت الهمزة اتباعا لما قبلها ، ولاستثقالهم الخروج من كسر أو شبهه إلى ضم .
قال الزّجّاج : وليس في كلام العرب « فعل » بكسر الفاء وضمّ العين ، فلا جرم جعلت الضمة كسرة ، ولذلك إذا ابتدآ بالهمزة ضمّاها لزوال الكسر أو الياء ، وأمّا كسر حمزة الميم من « إمّهات » في المواضع المذكورة فللإتباع ، أتبع حركة الميم لحركة الهمزة ، فكسرة الميم تبع « 3 » التّبع ، ولذلك إذا ابتدأ بها ضم الهمزة وفتح الميم ؛ لما تقدّم من زوال موجب ذلك .
وكسر همزة « أم » بعد الكسرة أو الياء حكاه سيبويه لغة عن العرب ، ونسبها الكسائي والفرّاء إلى « هوازن » و « هذيل » .
فصل [ فيما إذا لم يكن معهما وارث غيرهما ]
فصل
ذكر هاهنا أنّ الأبوين إذا لم يكن معهما وارث غيرهما ، فإنّ الأم تأخذ الثّلث ، ويأخذ الأب ما بقي وهو الثّلثان ، وإذا ثبت أنّه يأخذ الباقي بالتّعصيب ، وجب أن يأخذ المال كلّه إذا انفرد ؛ لأنّ هذا شأن التّعصيب ، فإن كان مع الأبوين أحد الزّوجين ، فذهب أكثر الصّحابة إلى أنّ الزّوج يأخذ فرضه ، ثم تأخذ الأم ثلث ما بقي ، ويأخذ الأب ما بقي .
هامش
( 1 ) انظر : السبعة 228 ، والحجة 3 / 137 ، 138 ، وحجة القراءات 192 ، والعنوان 83 ، وإعراب القراءات 1 / 129 - 130 ، وشرح شعلة 334 ، وشرح الطيبة 4 / 195 ، وإتحاف 1 / 504 .
( 2 ) في أ : المناسب .
( 3 ) في أ : تتبع .