فقال الزّجّاج « 1 » وجماعة : إنه وقت قبل طلوع الفجر ، ومنه تسحر ، أي : أكل في ذلك الوقت واستحر - إذا سافر فيه - .
قال زهير : [ الطويل ]
1364 - بكرن بكورا ، واستحرن بسحرة * فهنّ لوادي الرّسّ كاليد للفم « 2 »
وقال الرّاغب « 3 » : « السّحر : اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، وجعل اسما لذلك الوقت ، ويقال : لقيته بأعلى السحرين ، والمسحر : الخارج سحرا ، والسّحور : اسم للطعام المأكول سحرا ، والتّسحّر : أكله » .
والمستحر : الطائر الصيّاح في السّحر .
قال الشاعر : [ المتقارب ]
1365 - يعلّ به برد أنيابها * إذا غرّد الطّائر المستحر « 4 »
وقال بعضهم : أسحر الطائر ، أي : صاح ، وتحرك في صياحه ، وأنشد البيت ، وهذا وإن كان مطلقا فإنما يريد ما ذكر بالصياح في السّحر ، ويقال : أسحر الرجل إذا دخل في وقت السحر كأظهر - أي : دخل في وقت الظهر .
قال : [ المتقارب ]
1366 - وأدلج من طيبة مسرعا * فجاء إلينا وقد أسحرا « 5 »
ومثله : استحر أيضا .
وقال بعضهم : السّحر من ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر .
وقال بعضهم - أيضا - : السحر - عند العرب - من آخر الليل ، ثم يستمر حكمه إلى الإسفار كلّه ، يقال له سحر قيل : وسمي السحر سحرا ؛ لخفائه ، ومنه قيل للسّحر سحر ؛ للطفه وخفائه .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن 1 / 387 .
( 2 ) ينظر البيت في ديوانه ( 104 ) وشرح المعلقات للشنقيطي ( 81 ) وشرح القصائد للتبريزي ( 133 ) وشرح المعلقات للزوزني ( 78 ) واللسان ( سحر ) والمذكر والمؤنث 1 / 333 ومجمع الأمثال 2 / 134 والبحر المحيط 2 / 416 والدر المصون 2 / 39 . وروي عجزه هكذا :فهي ووادي الرس فاليد في الفم( 3 ) ينظر : المفردات 232 .
( 4 ) البيت لامرىء القيس ويروى عجز البيت هكذا :إذا النجم وسط السماء استقلينظر ديوانه ص 53 واللسان ( سحر ) والعمدة 2 / 55 وتاج العروس 3 / 259 والبحر المحيط 2 / 416 والدر المصون 2 / 39 .
( 5 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 416 ، والدر المصون 2 / 39 .