تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
يحتمل هذين الوجهين ، ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله :
يُخْفُونَ
فلا محلّ له حينئذ . قوله :
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
كقوله :
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
وقد عرف الصحيح من الوجهين . وقوله : «
ما قُتِلْنا هاهُنا
» جواب « لو » وجاء على الأفصح ، فإن جوابها إذا كان منفيا ب « ما » فالأكثر عدم اللام ، وفي الإيجاب بالعكس ، وقد أعرب الزمخشريّ هذه الجمل الواقعة بعد قوله : « وطائفة » إعرابا أفضى إلى خروج المبتدأ بلا خبر فقال : « فإن قلت : كيف مواقع هذه الجمل الواقعة بعد قوله : « وطائفة » . قلت :
قَدْ أَهَمَّتْهُمْ
صفة ل
« طائِفَةً
و
يَظُنُّونَ
صفة أخرى ، أو حال ، بمعنى : قد أهمتهم . نفسهم ظانّين ، أو اشتئناف على وجه البيان للجملة قبلها و
يَقُولُونَ
بدل من
يَظُنُّونَ .
فإن قلت : كيف صحّ أن يقع ما هو مسألة عن الأمر بدلا من الإخبار بالظنّ ؟ قلت : كانت مسألتهم صادرة عن الظن ، فلذلك جاز إبداله منه ، و
يُخْفُونَ
حال من
يَقُولُونَ
و
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
اعتراض بين الحال وذي الحال ، و
يَقُولُونَ
بدل من
يُخْفُونَ
والأجود أن يكون استئنافا » . انتهى . وهذا من أبي القاسم بناء على أنّ الخبر محذوف ، كما تقدم تقريره في قوله :
وَطائِفَةٌ
أي : ومنكم طائفة ، فإنه موضع تفصيل . فإن قيل : ما الفرق بين قوله :
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
وبين قوله :
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
وقد أجاب عن الأول بقوله :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
وأجاب ههنا بغير ذلك ؟ فالجواب من وجهين : الأول : أن المنافقين قال بعضهم لبعض : لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل مكة ، وما قتلنا هاهنا ، وهذا يدلّ على أنّ الأمر ليس كما قلتم من أنّ الأمر كلّه للّه ، وهذا كالمناظرة الدائرة بين أهل السّنّة والمعتزلة ؛ فإنّ السّنّي يقول : الأمر كلّه - في الطّاعة والمعصية ، والإيمان والكفر بيد اللّه ، والمعتزلي يقول : ليس الأمر كذلك ؛ فإن الإنسان مختار ، ومستقلّ بالفعل ، إن شاء آمن وإن شاء كفر ، فعلى هذا الوجه لا يكون هذا الكلام شبهة مستقلة بنفسها ، بل يكون الغرض منه الطعن فيما جعله اللّه تعالى جوابا عن الشّبهة الأولى . الثاني : أن المراد من قوله :
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
أي : هل لنا من النّصرة التي وعدنا بها محمد صلى اللّه عليه وسلم شيء ؟ ويكون المراد من قوله : « لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا » هو ما كان يقوله عبد اللّه بن أبي من أن محمدا لو أطاعني ما خرج عن « المدينة » ، وما قتلنا ههنا .