تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
يخرج من المدينة ، ثمّ إنّ الصحابة ألحّوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم في أن يخرج إليهم ، فغضب عبد اللّه بن أبي من ذلك ، فقال : عصاني وأطاع الولدان ، فلما كثر القتل في بني الخزرج ، ورجع عبد اللّه بن أبي قيل له : قتل بنو الخزرج ! ! فقال : « هل لنا من الأمر من شيء » ؟ يعني : أن محمدا لم يقبل قولي حين أمرته بأن لا يخرج من « المدينة » . والمعنى : هل لنا أمر يطاع ؟ وهو استفهام على سبيل الإنكار . الثاني : ما تقدم في الإعراب أنّ معناه النفي ، أي : هل لنا من الشيء الذي كان يعدنا به محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو النصر والقوة - شيء ؟ وهذا استفهام على سبيل الإنكار . الثالث : أن التقدير : أنطمع أن تكون لنا الغلبة على هؤلاء ؟ ويكون المراد منه الطعن في نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ويحتمل أن يكون قائله من المؤمنين ، ويكون المراد منه إظهار الشّفقة ، أنه متى يكون الفرج والنّصرة ؟ وهو المراد - أيضا - بقوله :
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ .
وقوله :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
قرأ أبو عمرو « كلّه » - رفعا « 1 » - وفيه وجهان : الأول : - وهو الأشهر - أنه رفع بالابتداء ، و « للّه » خبره والجملة خبر « إنّ » نحو : إن مال زيد كله عنده . الثاني : أنه توكيد على المحل ، فإن اسمها - في الأصل - مرفوع بالابتداء ، وهذا مذهب الزّجّاج والجرمي ، يجرون التوابع كلّها مجرى عطف النسق ، فيكون « للّه » خبرا ل « إنّ » أيضا . وقرأ الباقون بالنصب ، فيكون تأكيدا لاسم « إنّ » وحكى مكي « 2 » عن الأخفش أنه بدل منه - وليس بواضح - و « للّه » خبر « إنّ » . وقيل على النعت ؛ لأنّ لفظة « كلّ » للتأكيد ، فكانت كلفظة « أجمع » .

[ فصل في دلالة هذه الآية ]

فصل هذه الآية تدل على أن جميع المحدثات خلق للّه تعالى بقضائه وقدره ؛ لأن المنافقين قالوا : إن محمدا لو قبل منّا رأينا ونصحنا ، لما وقع في هذه المحنة ، فأجابهم اللّه تعالى بأن لأمر كلّه للّه ، وهذا [ الجواب ] « 3 » إنما ينتظم إذا كانت أفعال العباد بقضاء اللّه وقدره ؛ إذ لو كانت خارجة عن مشيئته لم يكن هذا الجواب دافعا لشبهة المنافقين . قوله :
يُخْفُونَ
إما خبر ل
طائِفَةً
وإما حال مما قبله - كما تقدم - وقوله :
يَقُولُونَ
هامش
( 1 ) انظر : السبعة 217 ، والحجة 3 / 90 ، وحجة القراءات 177 ، والعنوان 81 وإعراب القراءات السبع 1 / 121 ، وشرح شعلة 324 ، وشرح الطيبة 4 / 169 ، وإتحاف 1 / 491 . ( 2 ) انظر السابق . ( 3 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 616 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب