تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قال الشاعر : [ الوافر ]
1630 - فساغ لي الشّراب ، وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء القراح « 1 »
وأرض قرحة - أي : خالصة الطين - ومنه قريحة الرجل - أي : خالص طبعه - . وقال الراغب « 2 » : « القرح الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج ، والقرح - يعني : بالضم - أثرها من شيء داخل - كالبثرة ونحوها - يقال : قرحته ، نحو جرحته . قال الشاعر : [ البسيط ]
1631 - لا يسلمون قريحا حلّ وسطهم * يوم اللّقاء ، ولا يشوون من قرحوا « 3 »
أي : جرحوا . وقرح : خرج به قرح . ويقال : قرح قلبه ، وأقرحه اللّه - يعني : فعل وأفعل فيه بمعنى - والاقتراح : الابتداع والابتكار ومنه : اقترح عليّ فلان كذا ، واقترحت بئرا : استخرجت منها ماء قراحا . والقريحة - في الأصل - المكان الذي يجتمع فيه الماء المستنبط - ومنه استعيرت قريحة الإنسان - وفرس قارح ، إذا أصابه أثر من ظهور نابه ، والأنثى قارحة ، وروضة قرحاء ، إذا كان في وسطها نور ؛ وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء » . قوله :
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ
للنحويين - في مثل هذا - تأويل ، وهو أن يقدّروا شيئا مستقبلا ؛ لأنه لا يكون التعليق إلا في المستقبل - وقوله :
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
ماض محقّق - وذلك التأويل هو التبيين ، أي : فقد تبيّن مسّ القرح للقوم وسيأتي له نظائر ، نحو :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ
[ يوسف : 26 ] و
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ
[ يوسف : 26 ] . وقال بعضهم : جواب الشرط محذوف ، تقديره : فتأسّوا ، ونحو ذلك . وقال أبو حيان : « ومن زعم أن جواب الشرط هو « فقد مسّ » ، فهو ذاهل » . قال شهاب الدين « 4 » : « غالب النحويين جعلوه جوابا ، متأولين له بما ذكرت » .

[ فصل في خطاب المسلمين حين انصرفوا من أحد مع الكآبة ]

فصل هذا خطاب للمسلمين حين انصرفوا من أحد مع الكآبة ، يقول :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
هامش
( 1 ) تقدم برقم 132 . ( 2 ) ينظر : المفردات 115 . ( 3 ) البيت للمتنخل الهذلي - ينظر ديوان الهذليين 2 / 32 واللسان ( قدح ) وشرح أشعار الهذليين 3 / 1879 وتهذيب اللغة 4 / 37 وأمالي القالي 1 / 52 والصحاح 3 / 395 والدر المصون 2 / 215 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 2 / 215 .