تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
دون طريق الغيّ ، والموعظة هي الكلام الذي يفيد الزّجر عما لا ينبغي في الدين . الثاني : أن البيان هو الدلالة ، وأما الهدى فهي الدلالة بشرط إفضائها إلى الاهتداء . وخصّ المتقين ؛ لأنهم المنتفعون به ، وتقدّم الكلام في ذلك في قوله : « هدى للمتقين » . وقيل : إن قوله
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
عامّ ، ثم قوله :
وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
مخصوص بالمتقين ؛ لأن الهدى اسم للدلالة الموصّلة إلى الاهتداء ، وهذا لا يحصل إلا في حقّ المتقين . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 139 ]

وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) الأصل : توهنوا ، فحذفت الواو ؛ لوقوعها بين تاء وكسرة في الأصل ، ثم أجريت حروف المضارعة مجراها في ذلك ، ويقال : وهن - بالفتح في الماضي - يهن - بالكسر في المضارع . ونقل أنه يقال : وهن ، ووهن - بضم الهاء وكسر في الماضي - و « وهن » يستعمل لازما ومتعديا ، تقول : وهن زيد ، أي : ضعف ، قال تعالى :
وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
[ مريم : 4 ] ، ووهنته وأضعفته ، ومنه الحديث : « وهنتهم حمّى يثرب » « 1 » ، والمصدر على الوهن - بفتح الهاء وسكونها . وقال زهير : [ البسيط ]
1628 - . . . * فأصبح الحبل منها واهنا خلقا « 2 »
أي : ضعيفا . قوله :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
جملة حالية من فاعل
تَهِنُوا ،
أو
تَحْزَنُوا ،
والاستئناف فيها غير ظاهر ، و
الْأَعْلَوْنَ
جمع أعلى ، والأصل : أعليون ، فتحرّكت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين ، وبقيت الفتحة لتدلّ عليها . وإن شئت قلت : استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، فالتقى ساكنان أيضا - الياء والواو - فحذفت الياء ؛ لالتقاء الساكنين ، وإنّما احتجنا إلى ذلك ؛ لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضموما ، لفظا ، أو تقديرا . وهذا من مثال التقدير .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري كتاب الحج ب 55 ، كتاب المغازي ب 43 ومسلم كتاب الحج رقم 240 وأبو داود كتاب المناسك ب 50 والنسائي كتاب المناسك 55 وأحمد ( 1 / 290 ، 295 ، 306 ، 373 ) . ( 2 ) عجز بيت والبيت بتمامه :وأخلفتك ابنة البكري ما وعدت * فأصبح الحبل منها واهنا خلقاينظر ديوانه ( 34 ) وأشعار الشعراء الجاهلين 1 / 303 والبحر المحيط 3 / 61 والدر المصون 2 / 214 .