تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
إنما يكون ذلك لمن له الملك ، وليس هو لأحد إلا اللّه . وقال :
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ولم يقل : من ؛ لأن الإشارة إلى الحقائق والماهيات ، فدخل الكلّ فيه . قوله :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
احتجوا بذلك على أنه سبحانه - له أن يدخل الجنة - بحكم إلهيته - جميع الكفّار ، وله أن يدخل النار - بحكم إلهيته - جميع المقربين ، ولا اعتراض عليه ؛ لأن فعل العبد متوقف على الإرادة ، وتلك الإرادة مخلوقة للّه - تعالى - فإذا خلق اللّه تلك الإرادة أطاع ، وإذا خلق النوع الآخر من الإرادة عصى ، فطاعة العبد من اللّه ، ومعصيته - أيضا - من اللّه - وفعل اللّه لا يوجب على اللّه شيئا - البتة - ، فلا الطاعة توجب الثواب ، ولا المعصية توجب العقاب ، بل الكل من اللّه - بحكم إلهيته وقهره وقدرته - فصح ما ادعيناه . فإن قيل : أليس ثبت أنه لا يغفر للكفّار ، ولا يعذّب الملائكة والأنبياء - عليهم السلام . قلنا : مدلول الآية أنه لو أراد فعل ، ولا اعتراض عليه ، وهذا القدر لا يقتضي أنه يفعل ، أو لا يفعل . ثم قال : « واللّه غفور رحيم » والمقصود منه أنه وإن حسن كل ذلك منه إلا أن جانب الرحمة والمغفرة غالب ، لا على سبيل الوجوب ، بل على سبيل الفضل والإحسان . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 130 إلى 132 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) قال بعضهم : إنه تعالى لما شرح عظيم نعمه على المؤمنين ، فيما يتعلق بإرشادهم إلى الأصلح في أمر الدين والجهاد ، اتبع ذلك بما يدخل في الأمر والنهي ، والترغيب والتحذير ، وعلى هذا التقدير ، فيكون ابتداء كلام ، لا تعلّق له بما قبله . وقال القفال : يحتمل أن يكون متصلا بما قبله من أن المشركين إنما أنفقوا على تلك العساكر أموالا جمعوها بسبب الربا ، فلعل ذلك يصير داعيا للمسلمين على الإقدام على الربا ، فيجمعوا المال ، وينفقوه على العساكر ، فيتمكنون من الانتقام منهم ، فنهاهم اللّه عن ذلك . قوله :
أَضْعافاً
جمع ضعف ، ولما كان جمع قلة - والمقصود : الكثرة - أتبعه بما يدل على الكثرة وهو الوصف بقوله :
مُضاعَفَةً .
وقال أبو البقاء :
أَضْعافاً
مصدر في موضع الحال من « الرّبا » ، تقديره : مضاعفا ، وتقدم الكلام على
أَضْعافاً
ومفرده في البقرة .