تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
يعني العهود . قيل : والسبب فيه أن الرجل كان إذا سافر خاف ، فيأخذ من القبيلة عهدا إلى الأخرى ، ويعطى سهما وحبلا ، ويكون معه كالعلامة ، فسمّي العهد حبلا لذلك ، وهذا المعنى غير طائل ، بل سمّي العهد حبلا للتوصّل به إلى الغرض . وقال آخر : [ الكامل ]
1555 - ما زلت معتصما بحبل منكم * من حلّ ساحتكم بأسباب نجا « 1 »
قال القرطبي : العصمة : المنعة ، ومنه يقال للبذرقة : عصمة ، والبذرقة : الخفارة للقافلة ، وهو من يرسل معها يحميها ممن يؤذيها ، قال ابن خالويه : « البذرقة ليست بعربية ، وإنّما هي كلمة فارسية عرّبتها العرب ، يقال : بعث السلطان بذرقة مع القافلة » . والحبل لفظ مشترك ، وأصله - في اللغة : السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة ، والحبل : المستطيل من الرمل ، ومنه الحديث : « واللّه ما تركت من حبل إلّا وقفت عليه ، فهل لي من حجّ » ؟ والحبل : الرّسن ، والحبل : الداهية . قال كثير : [ الطويل ]
1556 - فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهمي * بنصح أتى الواشون أم بحبول « 2 »
والحبالة : حبالة الصائد ، وكلها ليس مرادا في الآية إلا الذي بمعنى العهد . والمراد بالحبل - هنا - : القرآن ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم - في الحديث الطويل - : « هو حبل اللّه المتين » . وقال ابن عباس : هو العهد المذكور في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] لقوله تعالى :
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 112 ] أي : بعهد ، وسمّي العهد حبلا لما تقدم من إزالة الخوف . وقيل : دين اللّه . وقيل : طاعة اللّه ، وقيل : هو الإخلاص . وقيل : الجماعة ؛ لأنه عقبه بقوله :
وَلا تَفَرَّقُوا .
وتحقيقه : أن النازل في البئر لما كان يعتصم بالحبل ، تحرّزا من السقوط فيها ، وكان كتاب اللّه وعهده ودينه وطاعته ، وموافقة جماعة المؤمنين حرزا لصاحبه من السقوط في جهنم - جعل ذلك حبلا للّه ، وأمروا بالاعتصام به .
هامش
( 1 ) البيت لجرير ينظر ديوانه ص 520 واللسان ( حبل ) وتهذيب اللغة 5 / 79 والدر المصون 2 / 177 . ( 2 ) البيت لكثير عزة ينظر ديوانه ص 111 ، وإصلاح المنطق ص 5 ، وشرح شواهد المغني 1 / 581 ، ولسان العرب ( حبل ) والمقاصد النحوية 3 / 404 ، 4 / 441 .