تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إلى تلك الكلمة - : آمنت باللّه ، أو يقول : لا إله إلا اللّه ، أو يقول : تعالى اللّه عن ذلك ، ثم يعود إلى تمام الحكاية ، فيكون قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
من هذا الباب . قال الزمخشريّ في تقرير هذا الوجه - وبه بدأ - :
وَلا تُؤْمِنُوا
متعلّق بقوله :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
وما بينهما اعتراض ، أي : ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، وأسرّوا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا لأشياعكم - وحدهم - دون المسلمين ؛ لئلّا يزيدهم ثباتا ، ودون المشركين ؛ لئلا يدعوهم إلى الإسلام .
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
عطف على
أَنْ يُؤْتى
والضمير في
يُحاجُّوكُمْ
ل
أَحَدٌ
لأنه في معنى الجميع ، بمعنى : ولا تؤمنوا لغير أتباعكم بأن المسلمين يحاجونكم عند ربكم بالحق ، ويغالبونكم عند اللّه - تعالى - بالحجّة . فإن قلت : ما معنى الاعتراض ؟ قلت : معناه : إن الهدى هدى اللّه ، من شاء يلطف به حتى يسلم ، أو يزيد ثباتا ، ولم ينفع كيدكم وحيلكم ، وذبّكم تصديقكم عن المسلمين والمشركين ، وكذلك قوله :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يريد الهداية والتوفيق . قال شهاب الدين : « وهذا كلام حسن ، لولا ما يريد بباطنه » ، وعلى هذا يكون قوله :
إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ
مستثنى من شيء محذوف ، تقديره : ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم لأحد من الناس إلا لأشياعكم دون غيرهم ، وتكون هذه الجملة - أعني قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا
من كلام الطّائفة المتقدمة ، أي وقالت طائفة كذا ، وقالت أيضا : ولا تؤمنوا ، وتكون الجملة من قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
من كلام اللّه لا غير » . قال ابن الخطيب : وعندي أن هذا التفسير ضعيف من وجوه : الأول : أن جدّ القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمّد صلى اللّه عليه وسلم كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم عنه ، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضا بالإقرار بما يدل على صحة دين محمّد صلى اللّه عليه وسلم عند أتباعهم ، وأشياعهم ، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب ؟ هذا في غاية البعد . الثاني : أن على هذا التقدير لا بد من الحذف ؛ فإن التقدير : قل إن الهدى هدى اللّه ، وإنّ الفضل بيد اللّه ، ولا بدّ من حذف قل في قوله :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ .
الثالث : أنه كيف وقع قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
فيما بين جزأي كلام واحد ؟ هذا في غاية البعد عن الكلام المستقيم . الوجه الثاني : أن اللام زائدة في
لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
وهو مستثنى من « أحد » المتأخّر ، والتقدير : ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم ، ف
لِمَنْ تَبِعَ