تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
1475 - ولا يئطّ بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق إلّا جيّد الأدم « 1 »
وسادسها : أنه يقال : خلق الفعل إذا قدرها وسواها بالمقياس ، والخلاق : المقدار من الخير ، وفلان خليق بكذا ، أي : له هذا المقدار من الاستحقاق ، والصخرة الخلقاء : الملساء ؛ لأن الملاسة استواء وفي الخشونة اختلاف ، فثبت أن الخلق عبارة عن التقدير والتسوية . وقال أبو عبد اللّه البصريّ : لا يجوز إطلاق « الخالق » على اللّه - تعالى - في الحقيقة ؛ لأن التقدير والتسوية عبارة عن الظن والتخيّل ، وذلك على اللّه تعالى محال . وأجيب بقوله تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] والتقدير والتسوية عبارة عن العلم والظن ، لكن الظن كان محالا في حق اللّه تعالى فالعلم ثابت . إذا عرفت هذا فقوله :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ
معناه : أقدّر وأصوّر . قوله :
لَكُمْ
متعلق ب « أخلق » واللام للعلة ، أي : لأجلكم - بمعنى لتحصيل إيمانكم ، ودفع تكذيبكم إياي - وإلا فالذوات لا تكون عللا ، بل أحداثها . و
مِنَ الطِّينِ
متعلق به - أيضا - و « من » لابتداء الغاية ، وقول من قال : إنها للبيان تساهل ؛ إذ لم يسبق مبهم تبينه . قوله :
كَهَيْئَةِ
في موضع هذه الكاف ثلاثة أوجه : أحدها : أنها نعت لمفعول محذوف ، تقديره : أني أخلق لكم هيئة مثل هيئة الطير . والهيئة إما أن تكون في الأصل مصدرا ، ثم أطلقت على المفعول - أي : المهيّأ - كالخلق بمعنى : المخلوق ، وإما أن تكون اسما لحال الشيء وليست مصدرا ، والمصدر : التّهييء - والتّهيّؤ - والتّهيئة . ويقال : هاء الشيء يهيء هيئا وهيئة - إذا ترتب واستقر على حال مخصوص - ويتعدى بالتضعيف ، قال تعالى :
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
[ الكهف : 16 ] ، والطين معروف ، يقال : طانه اللّه على كذا وطلمه - بإبدال النون ميما - أي : جبله عليه ، والنفخ معروف . الثاني : أن الكاف مفعول به ؛ لأنها اسم كسائر الأسماء - وهذا رأي الأخفش ، حيث يجعل الكاف اسما حيث وقعت وغيره من النحاة لا يقول بذلك إلا إذا اضطر إليه - كوقوعها مجرورة بحرف جر ، أو إضافة ، أو وقوعها فاعلة أو مبتدأ . وقد تقدم ذلك . الثالث : أنها نعت لمصدر محذوف ، قاله الواحديّ نقلا عن أبي عليّ بعد كلام طويل : « ويكون الكاف موضع نصب على أنه صفة للمصدر المراد ، تقديره : أنّي أخلق لكم من الطّين خلقا مثل هيئة الطّير » .
هامش
( 1 ) البيت لإبراهيم بن علي بن هرمة ينظر ديوانه ص 211 ومفاتيح الغيب 8 / 49 وفيه ولا يعطى .