تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الثاني : أنها بدل من « بآية » فيكون محلّها الجرّ ، أي : وجئتكم بأني أخلق لكم ، وهذا نفسه آية من الآيات . وهذا البدل يحتمل أن يكون كلّا من كلّ - إن أريد بالآية شيء خاصّ - وأن يكون بدل بعض من كل إن أريد بالآية الجنس . الثالث : أنها خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : هي أني أخلق ، أي : الآية التي جئت بها أني أخلق وهذه الجملة - في الحقيقة - جواب لسؤال مقدر ، كأن قائلا قال : وما الآية ؟ فقال ذلك . الرابع : أن تكون منصوبة بإضمار فعل ، وهو - أيضا - جواب لذلك السؤال ، كأنه قال : أعني أني أخلق . وهذان الوجهان يلاقيان - في المعنى - قراءة نافع - على بعض الوجوه - فإنهما استئناف . قوله :
أَخْلُقُ لَكُمْ
أقدّر لكم وأصوّر ، وقد تقدم في قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة : 21 ] أن الخلق هو التقدير ، ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] أي : المقدّرين ، وقد ثبت أن العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع ، فوجب أن يكون بالتقدير والتسوية . وثانيها : أن لفظ الخلق : يطلق على الكذب ، قال تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 137 ] وقال :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت : 17 ] وقال :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
[ ص : 7 ] . والكاذب إنما سمّي خالقا ، لأنه يقدّر الكذب في خاطره ويصوّره . وثالثها : هذه الآية . ورابعها : قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 29 ] إشارة إلى الماضي ، فلو حملنا قوله : « خلق » على الإيجاد والإبداع لكان المعنى : أن كل ما في الأرض الآن فهو - تعالى - كان قد أوجده في الزمان الماضي ، وذلك باطل ، فوجب حمل الخلق على التقدير - حتى يصحّ الكلام - وهو أنه - تعالى - قدّر في الماضي كلّ ما وجد الآن في الأرض . وخامسها : قول الشاعر : [ الكامل ]
1474 - ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثمّ لا يفري « 1 »
وقال الآخر : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) تقدم برقم 275 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 241 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب