تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وهي مصدر كبر يكبر كبرا أي : طعن في السّنّ ، قال : [ الطويل ]
1443 - صغيرين نرعى البهم يا ليت أنّنا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم « 1 »
فصل قال الكلبيّ : كان زكريا - يوم بشّر بالولد - ابن ثنتين وتسعين سنة . وقيل : ابن ثنتين وسبعين سنة . وروى الضحاك - عن ابن عباس - قال : كان ابن عشرين ومائة سنة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة « 2 » . فإن قيل : قوله :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ
خطاب مع اللّه ، أو مع الملائكة ، وليس جائزا أن يكون مع اللّه تعالى ؛ لأن الآية المقدمة دلّت على أن الذين نادوه هم الملائكة ، وهذا الكلام ، لا بدّ أن يكون خطابا مع ذلك المنادى لا مع غيره ، وليس جائزا أن يكون خطابا مع الملك ؛ لأنه لا يجوز أن يقول الإنسان للملك : يا رب ، فذكر المفسّرون فيه جوابين : أحدهما : أن الملائكة لما نادوه وبشّروه تعجّب زكريا ، ورجع في إزالة ذلك التعجّب إلى اللّه - تعالى - . الثاني : أنه خطاب مع الملائكة ، والربّ إشارة إلى المربّي ، ويجوز وصف المخلوق به ، فإنه يقال : فلان يربيني ويحسن إليّ . فإن قيل : لم قال زكريا - بعدما وعده اللّه وبشره بالولد - :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
» أكان ذلك عنده محال أو شكّا في وعد اللّه وقدرته ؟ فالجواب : من وجوه : أحدها : إن قلنا : معناه من أين ؟ هذا الكلام لم يكن لأجل أنه لو كان لا نطفة إلا من خلق ، ولا خلق إلا من نطفة ، لزم التسلسل ، ولزم حدوث الحوادث في الأزل - وهو محال - فعلمنا أنه لا بد من الانتهاء إلى مخلوق خلقه اللّه - تعالى - لا من نطفة ، أو من نطفة خلقها اللّه - تعالى - لا من إنسان . [ ثانيها ] : يحتمل أن زكريّا طلب ذلك من اللّه - تعالى - فلو كان ذلك محالا ممتنعا لما طلبه من اللّه - تعالى - . وإذا كان معنى « أنّى » : كيف ، فحدوث الولد يحتمل وجهين : أحدهما : أي منع شيخوخته ، وشيخوخة امرأته ، أو يجعله وامرأته شابين ، أو يرزقه اللّه
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 8 / 35 ) عن ابن عباس .