تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لوط :
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
[ الأعراف : 82 ] ، فكان قوله :
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
ترك الإتيان في الأدبار . السادس : أنّه - تعالى - لمّا أمرهنّ بالتّطهير في قوله :
« فَإِذا تَطَهَّرْنَ »
، فلا حرم مدح التّطهير ، فقال :
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
والمراد منه التّطهير بالماء ؛ قال - تعالى - :
رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة : 108 ] ، قيل في التّفسير : إنهم كانوا يستنجون بالماء ، وكرّر قوله « يحبّ » ؛ دلالة على اختلاف المقتضي للمحبّة ، فتختلف المحبّة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 223 ]

نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ »
: مبتدأ وخبر ، ولا بدّ من تأويل ، ليصحّ الإخبار عن الجثة بالمصدر ، فقيل : على المبالغة ، جعلوا نفس الفعل ، وقيل : أراد بالمصدر ، اسم المفعول ، وقيل : على حذف مضاف من الأوّل ، أي : وطء نسائكم حرث ، أي : كحرث ، وقيل : من الثاني ، أي : نساؤكم ذوات حرث ، و « لكم » في موضع رفع ؛ لأنه صفة ل « حرث » ، فيتعلّق بمحذوف ، وإنما أفرد الخبر ، والمبتدأ جمع ؛ لأنه مصدر والأفصح فيه الإفراد . قوله :
« أَنَّى شِئْتُمْ »
، ظرف مكان ، ويستعمل شرطا واستفهاما بمعنى « متى » ، فيكون ظرف زمان ، ويكون بمعنى « كيف » ، وبمعنى « من أين » ، وقد فسّرت الآية الكريمة بكلّ من هذه الوجوه ، وقال النحويون : « أنّى » لتعميم الأحوال ، وقال بعضهم : إنما تجيء سؤالا وإخبارا عن أمر له جهات ، فهي على هذا أعمّ من « كيف » ، ومن « أين » ، ومن « متى » ، وقالوا : إذا كانت شرطية ، فهي ظرف مكان فقط ، واعلم أنها مبنية ؛ لتضمّنها : إمّا معنى حرف الشرط ، والاستفهام ، وهي لازمة النصب على الظرفية ، والعامل فيها هنا قالوا : الفعل قبلها وهو : « فأتوا » قال أبو حيان : وهذا لا يصحّ ؛ لأنّها إمّا شرطية أو استفهامية ، لا جائز أن تكون شرطية ؛ لوجهين : أحدهما : من جهة المعنى ، وهو أنّها إذا كانت شرطا ، كانت ظرف مكان ، كما تقدّم ؛ وحينئذ : يقتضي الكلام الإباحة في غير القبل ، وقد ثبت تحريم ذلك . والثاني : من جهة الصناعة ، وهو أنّ اسم الشرط لا يعمل فيه ما قبله ؛ لأنّ له صدر الكلام ، بل يعمل فيه فعل الشرط ؛ كما أنه عامل في فعل الشرط الجزم ، ولا جائز أن تكون استفهاما ؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ؛ لأنّ له صدر الكلام ، ولأنّ « أنّى » إذا كانت استفهامية ، اكتفت بما بعدها من فعل واسم ، نحو :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
[ الأنعام : 101 ]
أَنَّى لَكِ هذا
[ آل عمران : 27 ] وهذه في هذه الآية مفتقرة لما قبلها كما ترى ، وهذا موضع مشكل يحتاج إلى تأمل ونظر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 78 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب