في العدّة ، لا ينوي به الرّجعة ؛ فقال مالك : يراجع في العدّة ، ولا يطأ حتى يستبرئها من مائه الفاسد .
قال سعيد بن المسيّب ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والزّهري ، وعطاء ، والثّوري : إذا جامعها فقد راجعها « 1 » .
فصل [ في من قبّل أو باشر ولم ينو بذلك الرجعة كان آثما وليس بمراجع ]
من قبّل أو باشر ولم ينو بذلك الرّجعة ، كان آثما وليس بمراجع . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن وطئها ، أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ، فهي رجعة ، وينبغي أن يشهد وهو قول الثّوريّ .
فصل [ في المراجعة ]
قال أحمد : ولها التّزيّن لزوجها ، والتّشرّف ، وله الخلوة والسّفر بها .
وقال مالك : لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلّا بالإذن ، ولا ينظر إليها إلّا وعليها ثيابها ، ولا ينظر إلى شعرها .
وقال ابن القاسم : رجع مالك عن ذلك .
قوله :
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ »
خبر مقدّم ، فهو متعلّق بمحذوف ، وعلى مذهب الأخفش من باب الفعل والفاعل ، وهذا من بديع الكلام ، وذلك أنه قد حذف من أوّله شيء ثم أثبت في آخره نظيره ، وحذف من آخره شيء أثبت نظيره في الأول ، وأصل التركيب : « ولهنّ على أزواجهنّ مثل الذي لأزواجهنّ عليهنّ » ، فحذف « على أزواجهنّ » لإثبات نظيره ، وهو « عليهنّ » ، وحذفت « لأزواجهنّ » لإثبات نظيره ، وهو « لهنّ » .
قوله :
« بِالْمَعْرُوفِ »
فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلّق بما تعلّق به « لهنّ » من الاستقرار ، أي : استقرّ لهنّ بالمعروف .
والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه صفة ل « مثل » ؛ لأنّ « مثل » لا يتعرّف بالإضافة ؛ فعلى الأوّل : هو في محلّ نصب ؛ وعلى الثاني : هو في محلّ رفع .
قوله :
« وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ »
فيه وجهان :
أظهرهما : أنّ « للرّجال » خبر مقدّم ، و « درجة » مبتدأ مؤخر ، و « عليهنّ » فيه وجهان على هذا التقدير : إمّا التعلّق بما تعلّق به « للرّجال » ، وإمّا التعلق بمحذوف على أنه حال من « درجة » مقدّما عليها ؛ لأنه كان صفة في الأصل ، فلمّا قدّم انتصب حالا .
والثاني : أن يكون « عليهنّ » هو الخبر ، و « للرجال » حال من « درجة » ؛ لأنه يجوز
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 80 .