تخصيص ، والتّخصيص خلاف الظّاهر ، والمعنى المتقدّم يمنع التّخصيص .
قال القرطبيّ « 1 » : وأجل المؤلي من يوم حلف ، لا من يوم المرافعة إلى الحاكم .
فصل فيمن يصح منه الإيلاء ومن لا يصح
كلّ زوج يتصوّر منه الوقاع ، وكان تصرّفه معتبرا في الشّرع ، صحّ منه الإيلاء .
وقال مالك : لا يصحّ الإيلاء إلّا في حال الغضب ، وقال غيره : يصحّ الإيلاء في حال الرّضى والغضب ، ويصحّ الإيلاء من الرّجعيّة ؛ لأنها زوجة ؛ بدليل أنّه لو قال :
نسائي طوالق ، وقع عليها الطّلاق .
وإيلاء الخصيّ صحيح ، لأنه يجامع كالفحل ، وإنما فقد في حقّه الإنزال ، والمجبوب إن بقي منه ما يمكنه أن يجامع به ، صحّ إيلاؤه ، وإن لم يبق ، فيه خلاف .
قال أبو حنيفة : لا يصحّ إيلاؤه .
وقال غيره : يصحّ لعموم الآية ، ولا يصحّ الإيلاء [ من أجنبيّة ] ، فلو آلى منها ثم تزوّجها ، لم يكن مؤليا .
فصل [ فإن امتنع من وطئها بغير يمين إضرارا بها ، أمر بوطئها ]
فإن امتنع من وطئها بغير يمين إضرارا بها ، أمر بوطئها ، فإن امتنع إضرارا بها ، فرّق الحاكم بينه وبينها ، من غير ضرب مدّة .
وقيل : يضرب له أجل الإيلاء ، فإذا حلف لا يطؤها حتى يفطم ولدها ؛ لئلا يمغل بولدها ، ولم يرد إضرارا بها حتى ينقضي أمد الرّضاع ، لم يكن لها مطالبته .
فصل [ المولي لا يخلو إما أن يحلف على ترك الوطء باللّه - تعالى - أو بغيره ]
المولي لا يخلو إمّا أن يحلف على ترك الوطء باللّه - تعالى - أو بغيره ، فإن حلف باللّه تعالى كان مؤليا ، ثم إن جامعها في مدّة الإيلاء ، خرج عن الإيلاء ، وهل تجب عليه كفّارة ؟ فيه قولان :
أصحّهما : أن عليه الكفّارة كما قدّمناه ؛ لعموم الدّلائل الموجبة للكفّارة عند الحنث باليمين باللّه - تعالى - لأنه لا فرق بين قوله : « واللّه لا أقربك » ثم يقربها ، وبين قوله :
« واللّه لا أكلّمك » ثم يكلّمها .
والقول الثاني : لا كفّارة عليه ؛ لقول تعالى :
« فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
ولو كانت الكفّارة واجبة لذكرها ، والحاجة مناسبة إلى معرفتها ، ولا يجوز تأخير
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 70 .