والسّبوب : الحبال ، والسّبّ : شقّة كتان رقيقة والسّبيبة مثله ، والجمع : السّبوب والسّبائب ، قاله الجوهريّ « 1 » ؛ فيكون المعنى : حجّ فلان ، أي : حلّق .
قال القفّال « 2 » - رحمه اللّه تعالى - : وهذا محتمل ؛ كقوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
[ الفتح : 27 ] ، أي : حجّاجا وعمّارا ؛ فعبّر عن ذلك بالحلق ، فلا يبعد أن يكون الحجّ مسمّى بهذا الاسم لمعنى الحلق .
وثالثها : الحجّ : القصد .
ورابعها : الحجّ في اللغة : القصد مرّة بعد أخرى .
قال الشاعر : [ البسيط ]
857 - يحجّ مأمومة في قعرها لجف * . . . « 3 »
اللّجف : الخسف أسفل البئر ، نقله القرطبيّ « 4 » .
يقال : رجل محجوج ، أي : مقصود ، بمعنى : أنّه يختلف إليه مرّة بعد أخرى .
قال الراغب : [ الرجز ]
858 - لراهب يحجّ بيت المقدس * في منقل وبرجد وبرنس « 5 »
وكذلك محجّة الطّريق : وهي التي كثر فيها السّير ، وهذا شبيه بالقول الأوّل .
قال القفّال : « والأول أشبه بالصّواب » .
والاعتمار : الزّيارة .
وقيل : مطلق القصد ، ثم صارا علمين بالغلبة في المعاني ؛ كالبيت [ والنّجم ] في الأعيان .
وقال قطرب « 6 » : العمرة في لغة [ عبد ] « 7 » القيس : المسجد والبيعة والكنيسة .
قال القفّال : والأشبه بالعمرة إذا أضيفت إلى البيت أن تكون بمعنى الزّيارة ؛ لأنّ المعتمر يطوف بالبيت ، وبالصفا ، والمروة ، ثم ينصرف كالزّائر « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر تهذيب اللغة : 12 / 314 .
( 2 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 144 .
( 3 ) صدر بيت لعذار بن درة الطائي ، وعجزه :فاست الطبيب قذاها كالمغاريدينظر : اللسان ( حجج ) ، القرطبي : 2 / 122 ، المفردات للراغب : 155 ، وتهذيب اللغة ( حجج ) .
( 4 ) ينظر تفسير القرطبي : 2 / 122 .
( 5 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 628 ، الدر المصون : 1 / 414 .
( 6 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 144 .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) ينظر تفسير الرازي : 4 / 144 .