الصّلوات ، وفي المجلس ، وعلى الفراش والفسطاط ، وفي الطّريق ، ويكبّر النّاس بتكبيرهما ، ويتلون هذه الآية .
وذهب الجمهور إلى أنّ التكبير عقيب الصّلوات مختصّ بعيد الأضحى ، [ في حق الحاجّ وغيره .
وذهب أحمد - رحمه اللّه - إلى أنّه يستحبّ التكبير ليلة العيدين ] « 1 » . واختلفوا في ابتدائه وانتهائه .
فقال مالك الشّافعي : يكبّر المحرم وغيره عقيب الصّلوات ، من صلاة الظّهر من يوم النّحر ، إلى بعد صلاة الصّبح من آخر أيّام التّشريق ، وهو قول ابن عبّاس ، وابن عمر ؛ لأن التكبير إنّما ورد في حقّ الحاجّ والنّاس تبع لهم ، وذكر الحاجّ قبل هذا الوقت هو التّلبية ، وهي تنقطع مع ابتداء الرّمي .
وقال أحمد - رحمه اللّه - : يكبّر المحرم من صلاة الظّهر يوم النّحر إلى آخر أيّام التّشريق ، وغير المحرم يكبّر من صلاة الصّبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيّام التّشريق ، روي ذلك عن علي وبه قال مكحول وأبو يوسف ، وروي هذا القول عن بعضهم في حقّ المحرم أيضا ، روي عن علي وعمر وابن مسعود وابن عبّاس .
وقال أبو حنيفة : يكبر المحرم وغيره من صلاة الصّبح يوم عرفة ، إلى بعد العصر يوم النّحر ، يروى ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والأسود والنّخعي .
وللشافعي قول آخر : أنّه يبتدئ من صلاة المغرب ليلة النّحر ، إلى صلاة الصّبح من آخر أيام التّشريق ، وله قول ثالث : أنّه يبتدئ من صلاة الصّبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النّحر ؛ وهو كقول أبي حنيفة - رضي اللّه عنه - .
فإن قيل : التكبير مضاف إلى الأيّام المعدودات وهي أيّام التّشريق ، فينبغي ألّا تكون مشروعة يوم عرفة .
فالجواب : أنّ هذا يقتضي ألّا يكون يوم النّحر داخلا فيها وهو خلاف الإجماع .
وصفة التكبير عند أهل العراق شفعا : اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد ، روي ذلك عن ابن مسعود - رضي اللّه عنهما - وهو قول أحمد .
وقال أهل المدينة : صفة التكبير : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر ثلاثا نسقا ، وهو قول سعيد بن جبير والحسن ، وبه قال مالك والشّافعي وأبو حنيفة ، ويقول بعده : لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد .
قوله تعالى :
« فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
« من » يجوز فيها وجهان :
هامش
( 1 ) سقط في ب .