الجزء الثالث
[ تتمة سورة بقرة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 142 ]
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 )
قوله :
« سَيَقُولُ السُّفَهاءُ »
فيه قولان :
أحدهما : وهو اختيار القفال أن هذا اللفظ وإن كان للمستقبل ظاهرا ، لكنه قد يستعمل في الماضي أيضا كالرجل يعمل عملا ، فيطعن فيه بعض أعدائه ، فيقول : أنا أعلم أنهم [ سيطعنون عليّ فيما فعلت ، ومجاز هذا أن يكون القول فيما يكرر ويعاد ] « 1 » ، فإذا ذكروه مرّة ، فسيذكرونه بعد ذلك مرات ، فصحّ على هذا التأويل أن يقال : سيقول السّفهاء من الناس ذلك ، وقد وردت الأخبار أنهم لما قالوا ذلك [ نزلت الآية ] « 2 » .
[ قال القرطبي : « سيقول » بمعنى : قال ؛ جعل المستقبل موضع الماضي ، دلالة على استدامة ذلك ] « 3 » وأنهم يستمرون على ذلك القول .
و « السفهاء » جمع ، واحده سفيه ، وهو الخفيف العقل ، من قولهم : ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج وقد تقدم .
والنساء سفائه . وقال المؤرج : السّفيه : البهات الكاذب المعتمد خلاف ما يعلم .
وقال قطرب : الظلوم الجهول .
القول الثاني : أن اللّه تعالى أخبر عنهم قبل أن ذكروا هذا الكلام أنهم سيذكرونه وفيه فوائد .
أحدها : أنه - عليه الصلاة والسلام - إذا أخبر عن ذلك قبل وقوعه ، كان هذا إخبارا عن الغيب فيكون معجزا .
وثانيها : أنه - تعالى - إذا أخبر عن ذلك أولا ، ثم سمعه منهم ، فإنه يكون تأذيه من هذا الكلام أقلّ مما إذا سمعه فيهم أولا .
وثالثها : أن اللّه - تعالى - إذا أسمعه ذلك أولا ، ثم ذكر جوابه معه ، فحين يسمعه النبي - عليه الصلاة والسلام - منهم يكون الجواب حاضرا ، كان ذلك أولى مما إذا سمعه ولا يكون الجواب حاضرا .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .